الرئيسيةمجتمع

أزمة تدبير بدار بوعزة.. دورات المجلس الجماعي تتحول إلى “استعراض رقمي” وسط غياب النقاش التنموي

استياء متصاعد في صفوف الساكنة وهيئات المجتمع المدني من اختزال العمل الانتدابي في «توقيع الحضور» والبث المباشر، بينما ترهن الحسابات الانتخابية المبكرة مصالح الجماعة

دار بوعزة — تقرير إخباري

تسود حالة من التذمر والاستياء الواسع في أوساط ساكنة وفعاليات المجتمع المدني بجماعة دار بوعزة (إقليم النواصر)، على خلفية ما تصفه مصادر محلية متطابقة بـ”الانحدار غير المسبوق” في جودة النقاش السياسي والتدبيري داخل دورات المجلس الجماعي، التي باتت تُختزل في إجراءات شكلية واستعراضات رقمية على منصات التواصل الاجتماعي، بعيداً عن ملامسة المشاكل الحارقة التي تتخبط فيها المنطقة.

“سيلفي” وبث مباشر.. إفراغ المؤسسة من أدوارها

تفيد شهادات ومعطيات ميدانية استقتها مصادر محلية بأن قاعة الاجتماعات بمجلس جماعة دار بوعزة تشهد في الدورات الأخيرة ظاهرة باتت تثير حفيظة المتابعين؛ وتتمثل في مسارعة بعض المنتخبين إلى توقيع سجل الحضور لضمان النصاب والتعويضات، ليعقب ذلك التقاط صور “السيلفي” وإطلاق البثوث المباشرة (Live) عبر الهواتف الذكية.

ويرى فاعلون محليون أن هذه الممارسات لا تعدو كونها “شعبوية رقمية” موجهة لاستعطاف الرأي العام وصناعة بطولات افتراضية خاوية، في وقت تغيب فيه المداخلات الترافعية الحقيقية وتصمت فيه المعارضة والأغلبية على حد سواء أمام نقاط جدول الأعمال التي تتطلب تدقيقاً تقنياً ومالياً صارماً، حيث تمرر القرارات دون نقاش عميق يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين.

حصيلة على المحك وميزانية بلا مناقشة

في المقابل، تدق فعاليات جمعوية ناقوس الخطر إزاء الجمود الذي يطبع الترافع لجلب المشاريع المهيكلة، لاسيما وأن الجماعة تشهد نمواً ديمغرافياً وعمرانياً متسارعاً يفرض تحديات جمة على مستوى الربط الطرقي، وتهيئة الفضاءات العمومية، وتجويد خدمات النظافة والإنارة.

وتسجل المصادر ذاتها غياباً لافتاً لنقاشات ميزانية التسيير والاستثمار، وغياب تقييم واضح للحصيلة الدورية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من استمرار هذا النمط من التدبير الذي “لا يغني من جوع ولا يحل أزمات المعيش اليومي للمواطنين”، خصوصاً في ظل حالة التراجع التي يشهدها تدبير القرب وغياب النزول الميداني لأغلب الفاعلين السياسيين.

حمى “التزكيات” المبكرة ترهن الشأن العام

تربط قراءات متطابقة للمشهد السياسي المحلي هذا الركود بدخول المجلس في حسابات انتخابية مبكرة وحروب تموقع شخصية، حيث بات هاجس البحث عن “التزكية” الحزبية للمحطات القادمة وضمان مقاعد في التحالفات المستقبلية هو المحرك الأساسي للتحركات داخل المجلس وخارجه.

وتؤكد أصوات من الشارع المحلي أن التفرغ للمصالح الضيقة والاصطفافات الحزبية العقيمة أضاع على المنطقة سنوات ثمينة من التنمية، وحول دار بوعزة إلى مجال ترابي يفتقد للرؤية الاستراتيجية القادرة على استيعاب التحولات الكبرى التي يشهدها محيط الدار البيضاء.

وتتعالى الدعوات اليوم من مختلف الأطياف المدنية بالمنطقة لتدخل سلطات الوصاية ولجان التفتيش للوقوف على مكامن الخلل في التسيير، مؤكدين أن السياسة المحلية وجدت لخدمة المواطن وإنتاج الحلول للأزمات القائمة، لا لتحويل العمل الجماعي إلى واجهة انتخابية مؤقتة تدير ظهرها لهموم الساكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى