
يشهد ملف رفع الحد الأدنى للأجور في المغرب إلى 5000 درهم نقاشاً متزايداً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وعودة مطالب تحسين القدرة الشرائية ودعم دخل الأجراء إلى واجهة النقاش العمومي.
ويتركز الجدل حول مدى إمكانية بلوغ هذا السقف، والفئات المعنية بالزيادة، إلى جانب قدرة المقاولات، ولا سيما الصغرى منها، على تحمل الكلفة الإضافية، في مقابل مطالب نقابية وسياسية بجعل تحسين الأجور جزءاً من الالتزامات الاجتماعية المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ضمن الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف، تمسكه بمقاربة متوازنة تجمع بين تحسين القدرة الشرائية والحفاظ على مناصب الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ويرى الاتحاد أن أي مراجعة لمستويات الأجور ينبغي أن تندرج ضمن رؤية شمولية لتطوير النموذج الاقتصادي، بالنظر إلى أن قطاعات توفر أعداداً مهمة من فرص الشغل، مثل النسيج وصناعة السيارات وترحيل الخدمات، لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التنافسية المرتبطة بالكلفة.
وبناءً على ذلك، يشدد أرباب المقاولات على ضرورة أن تتزامن أي زيادة في الحد الأدنى للأجر مع تأهيل القطاعات والارتقاء بها نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بما يقلل من اعتمادها على عامل الكلفة ويحافظ على قدرتها التنافسية.
كما يدعون إلى تعزيز الاستثمار في الابتكار وتطوير المهن وتنمية الكفاءات والمهارات، بما يساهم في رفع الإنتاجية ومواكبة التحولات التي يعرفها الاقتصاد.
ويأتي ذلك في ظل معادلة صعبة بين مطالب اجتماعية بتحسين دخل الأجراء وتحديات اقتصادية مرتبطة بارتفاع كلفة الإنتاج وقدرة المقاولات على الحفاظ على مناصب الشغل، خصوصاً في القطاعات كثيفة التشغيل.
وبذلك، يربط الاتحاد العام لمقاولات المغرب الانتقال إلى مستويات أعلى من الحد الأدنى للأجور بمواكبة اقتصادية وهيكلية، تضمن، في نظره، تحسين القدرة الشرائية دون الإضرار بالتشغيل أو بتنافسية المقاولات الوطنية.




