
احتضنت “دار الأوبرا” المصرية، مساء الثلاثاء، حفل افتتاح الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بمشاركة واسعة لفنانين ومسرحيين وباحثين من مصر والعالم العربي، إلى جانب مشاركين من عدد من الدول الأجنبية.
وشهد حفل الافتتاح تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، تقديراً لإسهاماتها في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي. وشملت قائمة المكرمين الفنان حمزة العيلي، والمخرج طارق الدويري، ومهندس الديكور محمد الغرباوي، والمخرج والناشط المسرحي حمدي حسين، والباحث والأكاديمي عصام عبد العزيز، والفنانة عايدة فهمي، إلى جانب شخصيات مسرحية من نيوزيلندا والولايات المتحدة وإنجلترا والعراق والكويت ولبنان والسودان.
كما تميز حفل الافتتاح بتقديم العرض المسرحي “حياة”، الذي دشن العروض الفنية لهذه الدورة، مقدماً تجربة تمزج بين أداء الجسد والحركة والصمت والكلمة، في معالجة فلسفية وشاعرية لتجربة الإنسان في مواجهة العالم، من خلال أسئلة الوجود والاختيار والمصير.
وبهذه المناسبة، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري والقائم بأعمال وزير الثقافة، عبد العزيز قنصوه، أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أصبح، عبر مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، أحد أبرز المنابر المسرحية التي تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم، وتتيح فضاءات للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات والرؤى.
وأوضح أن المهرجان، منذ انطلاقه سنة 1988، حمل رسالة تتمثل في الانفتاح على الاتجاهات والتجارب المسرحية الجديدة، مشيراً إلى أن الدورة الحالية تعرف مشاركة دولية واسعة، بعدما تقدم للمهرجان أكثر من 400 عرض مسرحي من دول عربية وأجنبية.
وأضاف أن برنامج الدورة يتضمن ورشات دولية متخصصة وندوات ولقاءات فكرية تتناول قضايا التجريب وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، إلى جانب بحث مستقبل المسرح في ظل التحولات الفنية والتكنولوجية والثقافية المتسارعة.
وأكد قنصوه أن التجريب لا يعني الخروج عن المألوف لمجرد الاختلاف، بل يمثل بحثاً مستمراً عن لغة جديدة للمسرح وإعادة طرح أسئلته الكبرى، مشدداً على مواصلة وزارة الثقافة دعم المبدعين والمسرح المصري بمختلف أجياله واتجاهاته.
من جانبه، قال رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، سامح مهران، إن المهرجان يشكل فضاءً فنياً يلتقي فيه المسرحيون سنوياً لمتابعة ومناقشة تطورات المسرح في العالم وما بلغته التيارات الحديثة، موضحاً أن الفضاء التجريبي ليس مجالاً تنصهر فيه الثقافات بشكل سلس، وإنما فضاء يكشف المسافات والتحولات بين العوالم المختلفة.
وأوضح أن التجريب يرتبط بالتجربة الدينامية للإنسان، ويحدث صدعاً في العالم بما يفتح المجال أمام استعادة ما فقد في الواقع والخيال الجمعي، مشيراً إلى أن التجريب يقطع مع الذاكرة التي تميل إلى التكرار اللاإرادي للأفعال، ويربط الواقع المعيش بديناميته بالخيال، بعيداً عن المؤثرات التي تحاول فرض نفسها من خلال النصوص المسبقة.
وفي ما يتعلق بالمحور الفكري للمهرجان، الذي ينطلق الأربعاء، تتناول الندوات والجلسات الفكرية المصاحبة مجموعة من القضايا المرتبطة بالتجريب المسرحي، وعلاقة المسرح بالأقاليم الثقافية، وتحولات المشاهدة، وتأثير النظام الرأسمالي العالمي، فضلاً عن جلسات خاصة تحت عنوان “رد الجميل”، للاحتفاء بعدد من رموز المسرح العربي والمصري.
ويجمع البرنامج الفكري بين الجلسات البحثية والنقاشات الفكرية والتكريم المعرفي لعدد من التجارب المسرحية المؤثرة، بمشاركة باحثين وأكاديميين ونقاد ومسرحيين من دول عربية وأجنبية، من بينها المغرب.
وفي هذا الإطار، أكد الباحث المسرحي المغربي سعيد كريمي أن المشاركة المغربية ستغطي الجانب الفكري من خلال تأطير عدد من الندوات خلال أيام المهرجان، حيث سيتم تناول التأثيرات المتبادلة بين المسرح الغربي والمغربي، بما يساهم في تعميق النقاش بين الأكاديميين والنقاد حول المسرح التجريبي.
كما تتميز المشاركة المغربية هذه السنة بالكشف عن إصدارين؛ تقاسم الباحث المسرحي سعيد كريمي والناقد المغربي يوسف أمفزع ترجمة الإصدار الأول، فيما تولى يوسف أمفزع ترجمة الإصدار الثاني. ويوثق الإصداران لأحدث الرؤى والتصورات في المسرح العالمي، ويقدمان نماذج من التجارب والاتجاهات المسرحية المعاصرة.
وشهد حفل افتتاح المهرجان، الذي يعرف مشاركة 14 عرضاً من 13 دولة، تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، برئاسة الفنان المصري رياض الخولي، وعضوية مهندس الديكور محمد الغرباوي، والمسرحي التونسي محمد منير العرقي، والكاتب والمخرج المسرحي البحريني خالد الرويعي، والمخرجة والمنتجة والأكاديمية الأمريكية باتريشيا لومباردي أسيرا، والمسرحي الفرنسي من أصول بوركينابية حسان كاسي كوياتي، إضافة إلى الناقد والكاتب والمخرج من مقدونيا الشمالية ساشو أوغنانوفسكي.
و.م.ع




