
أثار اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلفه الديمقراطي باراك أوباما بالكشف عن معلومات سرية تتعلق بوجود كائنات فضائية موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، وسط غياب أي دليل ملموس يدعم هذا الادعاء، وفي سياق سياسي تتداخل فيه التصريحات المثيرة مع ملف حساس طالما غذّى المخيال الشعبي أكثر مما استند إلى حقائق علمية أو استخباراتية مؤكدة.
وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى ولاية جورجيا، قال ترامب إن أوباما “أخذ الحديث من معلومات سرية… ولا يفترض به أن يفعل ذلك”، واصفا الأمر بأنه “خطأ فادح”، قبل أن يقر في الوقت نفسه بأنه لا يملك رأيا واضحا بشأن وجود الكائنات الفضائية، مضيفا: “لا أعرف إن كانوا حقيقيين أم لا”.
وتكشف هذه المفارقة، التي تجمع بين الاتهام الحاد والاعتراف بعدم وجود يقين شخصي، عن هشاشة الأساس الذي بني عليه التصريح، خاصة في ظل غياب أي تأكيد رسمي من مؤسسات الأمن أو الدفاع الأمريكية.
جاءت تصريحات ترامب عقب مقابلة أجراها أوباما مع المعلق السياسي برايان تايلر كوهين، حيث أجاب مازحا وبأسلوب أقرب إلى التأمل الفلسفي عن سؤال بشأن وجود كائنات فضائية قائلا إنها “حقيقية، لكنني لم أرها، وليست محتجزة في المنطقة 51”، في إشارة إلى المنطقة 51، وهي منشأة عسكرية سرية تقع في ولاية نيفادا وتديرها القوات الجوية الأمريكية.
وتعد هذه القاعدة من أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل، بعدما ارتبط اسمها لعقود بنظريات المؤامرة، رغم أن وثائق رفعت عنها السرية من قبل وكالة المخابرات المركزية عام 2013 أكدت أنها كانت مخصصة لاختبار طائرات تجسس سرية مثل U-2 خلال الحرب الباردة، وليس لإخفاء كائنات فضائية كما تروج بعض الروايات الشعبية.
وسرعان ما سارع أوباما إلى توضيح تصريحاته عبر منشور لاحق، مؤكدا أنه لم يعثر خلال فترة رئاسته على أي دليل يثبت وجود اتصال بين البشر وكائنات خارج الأرض، وأن حديثه استند فقط إلى الاعتبارات الإحصائية المرتبطة باتساع الكون، حيث تجعل المسافات الهائلة احتمال زيارة هذه الكائنات للأرض ضعيفا للغاية.
كما شددت تقارير وزارة الدفاع الأمريكية على مدى سنوات على غياب أي دليل على وجود تكنولوجيا أو زيارات فضائية، موضحة أن معظم الظواهر الجوية غير المحددة التي تم التحقيق فيها كانت مجرد طائرات أو ظواهر طبيعية أسيء تفسيرها.
في المقابل، لم تقدم إدارة ترامب أو أي جهة رسمية دليلا على أن تصريحات أوباما تضمنت كشفا لمعلومات سرية، وهو ما يضع الاتهام في إطار السجال السياسي أكثر منه ضمن وقائع مثبتة. ويعكس هذا الجدل استمرار التداخل بين الخطاب السياسي والموضوعات ذات الطابع الرمزي أو العلمي، حيث تتحول “الفضائيات” إلى استعارة سياسية بقدر ما هي لغز علمي، يوظف أحيانا في معارك التأثير وصناعة الرأي العام.
وبينما يظل الكون مفتوحا على احتمالات لا نهائية، يبقى اليقين العلمي حذرا، والسياسة أكثر جرأة في استدعاء المجهول، في مشهد أمريكي يكشف مرة أخرى أن الصراع على الحقيقة لا يجري فقط داخل مختبرات العلماء، بل أيضا على منصات التصريحات وتحت أجنحة الطائرات الرئاسية.



