
ادريس شكير
في السنوات الأخيرة، شهدت شوارع المدن المغربية انتشارًا ملحوظًا لاستعمال مصابيح LED العشوائية وغير المطابقة للمعايير القانونية، خاصة في السيارات والدراجات النارية. ورغم ما توفره هذه المصابيح من إضاءة قوية ومظهر عصري، إلا أنها أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة مستعملي الطريق.
أخطر ما في هذه الظاهرة هو الإبهار الشديد الذي تسببه هذه المصابيح، خصوصًا أثناء السياقة الليلية. فالسائق الذي يواجه ضوءًا قويًا ومباشرًا يفقد الرؤية بشكل مفاجئ، ولو لثوانٍ معدودة، وهو ما قد يؤدي إلى حوادث سير خطيرة، خاصة على الطرق غير المضاءة أو ذات المسالك الضيقة.
ولا يقتصر الخطر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى الجانب القانوني أيضًا. إذ يُعتبر تركيب مصابيح غير أصلية أو غير مطابقة تغييرًا في الخصائص التقنية للمركبة، وهو ما يخالف القوانين المنظمة للسير والجولان. ومع ذلك، لا يزال عدد من السائقين يجهلون أو يتجاهلون هذه المخاطر، مدفوعين بالرغبة في تحسين الإضاءة أو تقليد بعض الأنماط المنتشرة.
ويرى مهتمون بمجال السلامة الطرقية أن هذه الظاهرة تستدعي تدخلاً عاجلاً من طرف السلطات المختصة، سواء من خلال تكثيف المراقبة التقنية للمركبات، أو عبر حملات تحسيسية توعوية تستهدف السائقين، خاصة فئة الشباب. كما يدعون إلى تشديد العقوبات على المخالفين، للحد من انتشار هذه السلوكيات التي تهدد سلامة الجميع.
إن الطريق فضاء مشترك يقوم على احترام القوانين والتقيد بشروط السلامة، وليس مجالًا للتجارب أو التعديلات العشوائية. فسلامة الأرواح تظل أسمى من أي رغبة في التميز أو الظهور، وهو ما يستدعي وعيًا جماعيًا ومسؤولية مشتركة من جميع مستعملي الطريق.



