الرئيسيةوطني

“بونات القفة الرمضانية”.. أداة سياسية جديدة للحملات المبكرة و تعزيز النفوذ الانتخابي

محسن خيير 

في وقت يُفترض أن تكون المساعدات الغذائية خلال شهر رمضان وسيلة لدعم الفئات المحتاجة، تحولت “بونات” توزيع القفة الرمضانية إلى أداة سياسية تُستخدم لتعزيز النفوذ الانتخابي. تقارير سرية تُظهر أن بعض الجماعات الترابية في جهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، بدأت في تخصيص حصص من القفة الرمضانية لمستشارين محليين لتوزيعها في دوائرهم الانتخابية، بعيدًا عن أعين الرقابة الرسمية.

هذه التقارير التي أعدتها أقسام الشؤون الداخلية بعمالات الأقاليم أشارت إلى مخاوف جدية من تحول المساعدات الغذائية إلى أداة للدعاية الانتخابية، خاصة مع وجود تضارب في أرقام المستفيدين وعدم مطابقتها لمؤشرات السجل الاجتماعي الموحد. وأكدت المصادر أن بعض المنتخبين وأعضاء المجالس الجماعية، خاصة في جماعتي الدروة (إقليم برشيد) وتيط مليل (إقليم مديونة)، يسعون إلى حيازة أكبر عدد ممكن من “بونات” القفة الرمضانية لتوزيعها في دوائرهم.

ففي جماعة تيط مليل، على سبيل المثال، يُخطط لتوزيع 8,800 قفة رمضانية، وهو ما يعادل 26,400 فرد (بافتراض أن كل أسرة تتكون من 3 أفراد). وهذا يعني أن 60% من سكان الجماعة سيستفيدون من هذه المساعدات، وهو رقم يثير التساؤلات حول معايير التوزيع ومدى استغلالها لأغراض سياسية.

و في مواجهة هذه التجاوزات، طالبت جمعيات محلية بتجميد بند “المساعدات الغذائية” في ميزانيات الجماعات وتحويلها إلى بنود أكثر إلحاحًا مثل الصحة والبنية التحتية. وأكدت هذه الجمعيات أن القفة الرمضانية أصبحت أداة سياسية بامتياز، تُستخدم لتعزيز النفوذ الانتخابي للمنتخبين المحليين على حساب المصلحة العامة.

تحولت القفة الرمضانية إلى سوق مربحة للعديد من المقاولات الصغرى، حيث تجاوزت قيمة سندات الطلب الخاصة بها مليون درهم في بعض الجماعات. وكشفت التقارير أن مقاولات من جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بالإضافة إلى جهات أخرى، حصلت على عشرات السندات لتزويد جماعات في جهة الدار البيضاء-سطات، بما في ذلك جماعات تابعة لإقليم مديونة.

و قد كشفت التقارير أيضًا عن سيطرة نافذين محليين على عمليات توزيع القفة الرمضانية، حيث يتم تحويل مسار المواد الغذائية إلى مستودعات خاصة بمنتخبين وموظفين جماعيين. هذه الممارسات كانت موضوع شكايات سابقة رُفعت إلى العمالات المعنية، لكنها لم تلقَ الرد الفعّال المطلوب.

و على الرغم من توجيهات وزارة الداخلية التي تحظر على الجماعات الترابية توزيع القفة الرمضانية منذ سنوات، إلا أن العديد من المجالس الجماعية تتجاوز هذه التوجيهات بحجج مختلفة. الهدف المعلن هو تفادي استغلال المساعدات الغذائية لتوسيع القواعد الانتخابية، لكن الواقع يُظهر أن بعض المنتخبين يستغلون هذه الفرصة لتعزيز نفوذهم المحلي.

في محاولة لضمان شفافية أكبر، طالبت جمعيات مدنية ومنتخبون بضرورة اعتماد البطاقة الوطنية في تسليم القفة الرمضانية، وذلك لضمان عدم تسلل أسماء وهمية أو غير مقيمة داخل تراب الجماعات المعنية. هذه الخطوة قد تحد من احتكار بعض الجهات لعملية التوزيع، كما هو الحال في جماعات بإقليمي برشيد ومديونة، حيث تشتد الصراعات بين الأغلبية والمعارضة حول الاستئثار بأكبر حصة من المساعدات الغذائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى