حقوقيون يدقون ناقوس الخطر حول الوضعية المزرية للمستشفى المحلي بقصبة تادلة غياب أطباء المستعجلات و المعدات يزيدان من معاناة المرتفقين

محسن خيير
في ظل غياب الرعاية الصحية الأساسية، يعاني سكان قصبة تادلة من تردي الخدمات الطبية في مستشفى مولاي إسماعيل، الذي تحول من مرفق صحي منقذ للحياة إلى رمز للإهمال والمعاناة. فمنذ أكثر من أسبوع، يغيب طبيب المستعجلات عن المستشفى، مما يضطر المرضى ومرافقيهم إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المستشفى الجهوي ببني ملال أو اللجوء إلى المصحات الخاصة، في استهتار صريح بصحة المواطنين الذين يأتون من المدينة والدواوير المجاورة.
وقد أكد الإعلامي والحقوقي رئيس هيئة محاربة الفساد وتتبع قضايا المواطنين بجهة بني ملال-خنيفرة، محمد الحنصالي، في تصريح خاص لموقعنا، أن مستشفى مولاي إسماعيل يعاني من إهمال كبير، حيث يفتقر إلى المعدات الطبية الأساسية والأطر الطبية المؤهلة. وأضاف الحنصالي: “مستشفى مساحته تتجاوز الهكتار مهجور، لا معدات تعمل، لا أطر طبية أو شبه طبية متوفرة، الكل غائب. هذا الوضع غير مقبول ويتطلب تدخلاً عاجلاً من المسؤولين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
واقع المستشفى يظهر بوضوح في نقص التجهيزات الطبية، حيث تعاني المؤسسة من غياب أجهزة الفحص المتقدمة مثل السكانير وأجهزة مراقبة القلب، بينما تكون الأجهزة البسيطة مثل أجهزة الأشعة معطلة أو قديمة. هذا الوضع يجبر المرضى على قطع عشرات الكيلومترات نحو مستشفيات بني ملال أو الدار البيضاء، مما يزيد من معاناتهم النفسية والجسدية والمالية.
وقد عبر السكان عن إحباطهم الشديد من خلال عبارة ترددت على ألسنتهم بسخرية ومرارة: “هذاك ماشي صبيطار مولاي إسماعيل، هذاك صبيطار سير لبني ملال”، وهي جملة تعكس حجم اليأس الذي يعاني منه المواطنون.
و في نفس السياق، وجه سكان قصبة تادلة نداء عاجلاً إلى وزير الصحة، مطالبين بتحمل المسؤولية والتدخل الفوري لإنقاذ مستشفى مولاي إسماعيل. وأكدوا أن الوضع لم يعد يحتمل التأجيل، خاصة أن حياة المواطنين ليست رفاهية أو أمرًا قابلًا للمساومة. ودعوا الوزير إلى زيارة ميدانية للمستشفى للوقوف على الواقع المؤلم الذي يعيشه المرضى والعاملون فيه.
وقال الحنصالي في تصريحه: “كفى تسويفًا وتطبيلًا للإنجازات الوهمية. حان الوقت لتحمل المسؤولية واتخاذ إجراءات حقيقية لإنقاذ مستشفى قصبة تادلة وسكانه من هذا الواقع المؤلم. المواطنون يستحقون أكثر من الوعود الفارغة، يستحقون مستشفى مجهزًا، وأطباء مؤهلين، ورعاية صحية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم حياة كريمة”.
إن توفير المعدات الطبية وتعيين الأطباء والممرضين المؤهلين ليس ترفًا، بل هو واجب إنساني وأخلاقي. كل تأخير في التدخل يعني مزيدًا من الضحايا ومزيدًا من المعاناة. فهل يقبل وزير الصحة أن تكون حياة الناس مرهونة بقرارات متأخرة أو ميزانيات غير كافية؟ أم أن سكان قصبة تادلة ليسوا ضمن أولويات الوزارة؟




