
يتجه المغرب نحو خطوة نوعية في تحديث قواته الجوية من خلال المفاوضات الجارية مع شركة Embraer البرازيلية لاقتناء أربع أو خمس طائرات نقل تكتيكية من طراز KC-390 Millennium، في صفقة تقدر بحوالي 600 مليون دولار، لتحل محل أسطول C-130H Hercules القديم.
وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على حمل ما يصل إلى 26 طناً بسرعة تقارب 870 كلم/س، مع أنظمة تحكم حديثة وإمكانية الإقلاع والهبوط من مدارج قصيرة وغير مجهزة، ما يجعلها ملائمة للعمل في التضاريس الوعرة والصحراوية. كما يمكنها نقل المعدات الثقيلة والمروحيات والمركبات المدرعة، إضافة إلى القيام بمهام الإخلاء الطبي والنقل الإنساني.
وتعكس الصفقة إدراك المغرب لأهمية النقل الاستراتيجي في أي منظومة دفاعية حديثة، وتعزز قدراته في مواجهة التحديات الأمنية في شمال إفريقيا والساحل، بما في ذلك الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تؤكد الصفقة حرص الرباط على تنويع مصادر تسليحها وتقليل الاعتماد على المنصات الغربية، مع تعزيز الشراكات مع البرازيل كشريك موثوق، في إطار توسيع استقلالية القرار الدفاعي المغربي.
وتشمل الصفقة أيضاً التدريب والدعم اللوجستي، فضلاً عن التعاون الصناعي في مجالات الصيانة والإصلاح، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية. من المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم في أفق 2027، مما يتيح للرباط تجهيز البنية التحتية وتدريب الطيارين والفنيين لاستقبال الطائرات الجديدة.
تؤكد هذه الصفقة أن المغرب يسعى إلى تعزيز قدراته العملياتية والجيوسياسية، مع اعتماد رؤية شاملة تجمع بين التحديث التكنولوجي، التكامل الصناعي، وبناء شراكات استراتيجية متنوعة، ليصبح قوة إقليمية موثوقة في شمال إفريقيا وما وراءها.




