الرئيسيةدولي

تونس.. اختناقات جماعية جديدة في قابس تزيد غضب السكان

تشهد محافظة قابس في جنوب شرقي تونس موجة جديدة من حالات الاختناق الجماعي، نتيجة تسرّب غازات سامة من المصنع الكيميائي بالمنطقة، في حادثة باتت تتكرر بشكل شبه يومي، فيما لا تزال الأزمة البيئية والصحية تراوح مكانها دون حلول جذرية.

وأكدت وسائل إعلام محلية تسجيل اختناق نحو 30 تلميذا داخل مؤسسة تعليمية حكومية، ما استدعى تدخل وحدات الحماية المدنية ونقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، وسط حالة من القلق والاستياء بين أهالي الجهة الذين يحملون المصنع المسؤولية عن تدهور الوضع الصحي.

وتأتي الحادثة بعد ثلاثة أيام فقط من نظر المحكمة الابتدائية بقابس في القضية الاستعجالية التي رفعها محامون للمطالبة بإيقاف نشاط الوحدات الملوِّثة داخل المصنع الكيميائي. وقد سبق لسكان قابس أن نفذوا خلال الشهرين الماضيين سلسلة من الاحتجاجات للمطالبة بإغلاق المجمع أو نقله إلى منطقة بعيدة عن التجمعات السكنية.

في المقابل، أعلنت الحكومة التونسية عن خطة لصيانة وحدات الإنتاج داخل المصنع وتأهيلها، في محاولة لتهدئة الاحتقان المتصاعد. كما تعهدت الرئاسة والحكومة بإيجاد حلول عملية للحدّ من الانبعاثات الغازية وتحسين الوضع البيئي، وبدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع بهذا الخصوص. وتم كذلك تكليف لجنة مختصة لدراسة الوضع البيئي ووضع تصور شامل لمعالجة الأزمة.

ورغم هذه الخطوات، يصرّ الأهالي وعدد من منظمات المجتمع المدني على ضرورة تطبيق القرار الحكومي الصادر عام 2017، والقاضي بإيقاف سكب مادة “الفوسفوجيبس” في البحر، والتخلي عن الوحدات الملوِّثة المرتبطة بإنتاجها، إلى جانب إحداث وحدات صناعية جديدة تراعي شروط السلامة البيئية.

أمام هذا الوضع المتأزم، تجد السلطات نفسها أمام معادلة صعبة: بين تلبية مطالب سكان قابس بالحفاظ على بيئة سليمة وحقهم في العيش في محيط صحي، وبين الحفاظ على المجمع الكيميائي باعتباره ركيزة صناعية توفر آلاف مواطن الشغل، وتساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة، وتمثل مورداً مالياً مهماً من عائدات تصدير الفوسفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى