الرئيسيةرياضة

حنبعل يضع أصبعه على الجرح الكروي التونسي…فهل يؤدي الثمن من نظام قيس سعيد القاهر للحريات…”؟

نذير اخازي 

خروج المنتخب التونسي المبكر من كأس أمم إفريقيا 2025 لم يكن مجرد خيبة رياضية عابرة، بل تحول إلى لحظة مصارحة نادرة، حوّل فيها اللاعب الشاب حنبعل المجبري ندبة الهزيمة إلى مرآة كاشفة لواقع أليم. ففي لحظة تجردت من كل مجاملة، لم يلوذ الشاب بالصمت أو يختف خلف أعذار التحكيم والتقلبات المعتادة، بل اختار أن يقول ما كان حلماً مزعجاً يتردد في صدور كثيرين: “نحلم كثيراً، لكننا لا نعمل بما فيه الكفاية”. لم تكن هذه العبارة المحكمة مجرد انفعال لحظي، بل كانت تشخيصاً دقيقاً لواقع تأخر، صاغه لاعب عايش ثقافة الإنجاز في الملاعب الأوروبية، وشاهد بعينه الفجوة المتسعة بين الطموح المعلن والعمل المنظم.

لقد حوّل المجبري كلمته إلى وثيقة اتهام هادئة لمنظومة كاملة، معتبراً أن كرة القدم التونسية “تعيش حالة تأخر واضحة منذ أكثر من عشر سنوات”. لكن جرأته الحقيقية تجلت عندما أخرج النقاش من الدائرة الضيقة للنتيجة الرياضية، ليربط الإخفاق بعقلية عامة تميل إلى انتظار المعجزات بدلاً من بناء الأسس. وهنا جاءت مقارنته الصارخة مع النموذج المغربي لتكشف عن عمق الهوة. فبينما تحولت الرياضة في المغرب إلى خيار استراتيجي ضمن سياسة عمومية واضحة، تدعمها استثمارات ضخمة في البنى التحتية ومراكز التكوين المتطورة، وتدار برؤية تقنية احترافية، بقيت تونس تدور في حلقة من الأحلام المرسومة على ورق لم تجد طريقها إلى أرض الواقع.

لقد استطاع المغرب، من خلال تحويل الرياضة إلى أداة قوة ناعمة، أن يبني مشروعه على أسس صلبة، جعلت منه قارة داخل القارة الإفريقية، ومكنته من الفوز بحق تنظيم كأس العالم 2030. بينما يبدو المشهد في تونس، كما رسمه كلام المجبري الصادق، وكأنه يراوح مكانه، يعاني من غياب رؤية استراتيجية موحدة، ومن ضعف الاستثمار في التأسيس والبنى التحتية، ومن ثقافة أداء تحتاج إلى إعادة تعلم شاملة تبدأ من القاعدة. تصريح اللاعب الشاب كان صفعة واعية تذكر بأن الطريق إلى العودة لا يمر عبر تغيير المدربين فقط، بل عبر مراجعة جذرية لثقافة العمل والانضباط، والاستثمار في الإنسان قبل النتيجة. قد تكون كلماته أزعجت البعض في لحظتها، لكنها حملت في طياتها شيئاً من الأمل: أن تكون هذه الصدمة الصادقة هي الشرارة الأولى لاستفاقة حقيقية، وبداية لتصحيح مسار طال انتظاره، لأن من يعترف بالمرض هو وحده القادر على البحث عن الدواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى