
كشفت تسريبات من تقارير لجان التفتيش التابعة للمجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة عن اختلالات خطيرة في تدبير صفقات كراء ممتلكات ومرافق جماعية، تورّط فيها رؤساء جماعات ومنتخبون محليون.
وأوضحت المصادر أن التقارير لم تقتصر على التوصية بتفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات المحلية، التي تسمح بعزل المسؤولين في حال ارتكاب أخطاء جسيمة، بل شملت إحالة ملفات متورطين على السلطات القضائية لوجود أفعال ذات صبغة جنائية.
وكشفت التحقيقات عن شبهات تلاعبات في كراء عقارات وأراض وأسواق أسبوعية ومجازر ومواقف سيارات ضمن الملك الجماعي، بمشاركة منتخبين وشركات “صورية” يسيطر عليها أشخاص نافذون للتحايل على المساطر القانونية والمنافسة الشريفة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الصفقات في ضواحي الدار البيضاء سيطر عليها لوبي ضم برلمانيين ومستشارين، حيث فرضوا الأسعار واقتسموا الأرباح، مستفيدين من تسهيلات رؤساء الجماعات في منح طلبات العروض عبر أسماء شركات متعددة لتضليل المراقبة.
وأشارت التقارير إلى احتكار بعض المنتخبين لكراء عقارات جماعية بالتواطؤ مع رؤساء الجماعات، دون اتخاذ إجراءات ضد المتقاعسين عن أداء واجبات الكراء، لأهداف انتخابية أو سياسية، فيما سجلت صفقات لأسواق أسبوعية لشركات بعينها مقابل سومة زهيدة على مدى سنوات.
وأكدت المصادر أن هذه الممارسات أسفرت عن خسائر مالية جسيمة للخزائن الجماعية، مع تسجيل ضعف في مراجعة السومة الكرائية، حيث تراوحت أسعار كراء بعض المحلات بين 20 و40 درهمًا شهريًا، مخالفة لنصوص القانون التي تحدد مراجعة الأثمان كل ثلاث سنوات.
وتخلص التسريبات إلى أن هذه الانتهاكات تكشف عن امتداد الفساد بين المنتخبين ورؤساء الجماعات، وتغول المصالح الشخصية على الصالح العام، ما يستدعي مقاربة قضائية صارمة لمحاسبة المتورطين واسترداد الحقوق المالية للجماعات.




