الرئيسيةدولي

هروب جماعي من طهران: هل بدأت الحرب الشاملة لتفكيك النظام؟

في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط، تعيش العاصمة الإيرانية طهران حالة من الاستنفار غير المسبوق عقب صدور توجيهات رسمية مباشرة لسكانها بمغادرتها، حيث أصدر المجلس الوطني للأمن الإيراني بيانا يحث المواطنين على التوجه إلى مدن أخرى وتجنب التجمعات في المناطق الحيوية.

تأتي هذه الخطوة المأساوية في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي شنتها قوات مشتركة من الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع استراتيجية داخل طهران وعدة مدن إيرانية كبرى اليوم الثامن والعشرين من فبراير لعام 2026، مما يشير إلى دخول المواجهة العسكرية المباشرة مرحلة من الصدام الشامل الذي لم تعد فيه القواعد التقليدية للاشتباك قائمة.

وتلقى سكان العاصمة رسائل نصية رسمية عبر هواتفهم المحمولة، رصدتها وكالات أنباء دولية من بينها وكالة الأنباء الفرنسية، تدعوهم صراحة إلى إخلاء المدينة “بأكبر قدر ممكن” مع الحفاظ على الهدوء التام أثناء التنقل.

وبررت السلطات الإيرانية هذا الإجراء برغبتها في حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية المحتملة في ظل استمرار العمليات العسكرية المشتركة ضد أهداف داخل البلاد، مع تشديد التنبيهات بضرورة الابتعاد عن أي منشآت حكومية أو عسكرية قد تكون عرضة لموجات جديدة من القصف الجوي، ورغم حالة الهلع التي قد تثيرها مثل هذه الدعوات، أكدت الحكومة الإيرانية أن الاحتياجات الأساسية للمعيشة ستظل متوفرة في الوجهات التي سينتقل إليها السكان.
ويعكس هذا المشهد الميداني المتفجر ذروة التصعيد العسكري بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، حيث لم يعد النزاع محصورا في حرب الوكالات أو التهديدات اللفظية، بل انتقل إلى قلب المراكز الحضرية الكبرى في إيران، إن إفراغ العاصمة من سكانها، أو الدعوة لذلك، يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات، بدءا من رد فعل إيراني قد يستهدف عمق الخصوم، وصولا إلى تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، وسط ترقب دولي قلق لما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات قد تعيد رسم خارطة النفوذ في المنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى