
أصدرت المحكمة الدستورية في جنوب إفريقيا، اليوم الجمعة، حكماً يقضي ببطلان تصويت سابق للبرلمان بشأن ما يعرف بقضية “فالا فالا”، وهو القرار الذي يضع المستقبل السياسي للرئيس سيريل رامافوزا على المحك، ويفتح الباب أمام مسارات قانونية وسياسية معقدة.
وأكدت مانديسا مايا، خلال النطق بالحكم، أن التصويت البرلماني الذي جرى في دجنبر 2022 “غير متسق مع الدستور”، داعية البرلمان إلى تعديل المادة 129 من لوائحه، وإحالة الملف إلى لجنة مختصة بالمساءلة (لجنة العزل).
وبموجب هذا القرار، سيكون على البرلمان تشكيل لجنة لدراسة تقرير الخبراء الذي أشار إلى وجود “أدلة أولية” على سوء سلوك الرئيس، وهو ما قد يمهد الطريق لتصويت جديد على العزل يتطلب أغلبية الثلثين.
وشددت المحكمة على ضرورة التزام البرلمان بمعايير صارمة في التعامل مع تقارير اللجان المستقلة، بما يحد من إمكانية توظيف الأغلبية العددية داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي لتعطيل مسار التحقيق.
وتعود جذور القضية إلى واقعة سطو غامضة استهدفت ضيعة “فالا فالا” سنة 2020، وما أثارته من شبهات حول حيازة مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، وهو ما دفع لجنة مستقلة إلى الإشارة لاحتمال خرق الدستور وقانون مكافحة الفساد.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يفعّل قاعدة التنحي داخل الحزب الحاكم، التي تلزم المسؤولين المتابعين قضائياً بمغادرة مناصبهم مؤقتاً، ما قد يضع رامافوزا أمام خيار الاستقالة أو مواجهة مسار العزل.
كما تبرز سيناريوهات الاستقالة الاستباقية لتفادي الإحراج السياسي، في تكرار محتمل لما حدث مع سلفه جاكوب زوما تحت ضغط الأزمات القضائية والسياسية.
في المقابل، يُتوقع أن يسعى الفريق القانوني للرئيس إلى الطعن في الأدلة، معتبراً أن القضية تحمل أبعاداً سياسية، خاصة فيما يتعلق بالمعطيات التي كشف عنها آرثر فرازر.
وتعيش جنوب إفريقيا حالياً على وقع ترقب واسع، إذ قد يشكل هذا الحكم نقطة تحول حاسمة، إما بإنهاء الولاية الثانية للرئيس قبل أوانها، أو بإخضاعه لمسار مساءلة غير مسبوق، في اختبار فعلي لصلابة المؤسسات الديمقراطية في البلاد.
و.م.ع




