
مع اقتراب عيد الأضحى، برزت في عدد من المدن المغربية ظاهرة نفوق رؤوس من الأغنام أثناء نقلها عبر الشاحنات، المعروفة محلياً بـ”الهوندا”، ما أثار قلقاً واسعاً في صفوف المواطنين والمهنيين، خاصة مع تكرار الحوادث وتداولها بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتُظهر المعطيات المتداولة أن عدداً من الحوالا تصل إلى وجهتها في وضع صحي متدهور، فيما ينفق بعضها قبل التفريغ أو مباشرة بعده، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول ظروف نقلها ومدى احترام المعايير الضرورية للحفاظ على سلامتها.
ويرجع مهنيون هذه الظاهرة إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاكتظاظ داخل وسائل النقل، حيث يتم تحميل أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية للشاحنات، ما يؤدي إلى اختناق الحيوانات وصعوبة تنفسها، خصوصاً في ظل غياب التهوية الكافية.
كما تلعب درجات الحرارة المرتفعة دوراً حاسماً، إذ يتم نقل الأغنام في أوقات الذروة الحرارية، ما يعرضها لإجهاد شديد قد ينتهي بالنفوق، لاسيما بالنسبة للحيوانات الضعيفة أو التي لم تتأقلم مع ظروف النقل.
وتزيد فترات التنقل الطويلة دون توفير الماء أو فترات راحة من تفاقم الوضع، حيث تعاني الحوالا من العطش والإرهاق، في وقت يساهم فيه الخوف والتوتر الناتجان عن ظروف الشحن غير الملائمة في التأثير على توازنها الفيزيولوجي، وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مفاجئة على مستوى الجهاز التنفسي أو القلب.
كما لا يُستبعد أن تكون بعض الحالات مرتبطة بوجود أمراض سابقة أو ضعف عام لدى بعض رؤوس القطيع، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للنفوق خلال عملية النقل.
ويرى متتبعون أن هذه الظاهرة تعكس اختلالات في احترام شروط نقل الماشية، محملين جزءاً من المسؤولية لبعض الوسطاء وأصحاب وسائل النقل الذين يفضلون الربح السريع على حساب سلامة الحيوانات، في ظل ضعف المراقبة أو عدم تفعيل القوانين بشكل صارم.
ويطالب مهنيون بضرورة تشديد المراقبة خلال هذه الفترة الحساسة، وإلزام جميع المتدخلين باحترام المعايير المعتمدة، بما يضمن نقل الأغنام في ظروف ملائمة تحفظ سلامتها وتحد من الخسائر التي تتكبدها الأسر مع اقتراب هذه المناسبة الدينية.




