
أثارت الزيادة الأخيرة في أقساط التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات بالمغرب، والتي بلغت نحو 5 في المائة لدى بعض شركات التأمين، موجة من الاستياء في صفوف الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، التي اعتبرت هذه الزيادة غير مبررة، في ظل غياب توضيحات كافية للمؤمن لهم بشأن أسبابها ودوافعها.
وأكدت الجامعة، في بيان لها، أن تعديل أقساط التأمين الإجباري يخضع لإطار قانوني وتنظيمي يفرض احترام قواعد الشفافية والمنافسة، متسائلة عن الأسس التي اعتمدتها بعض شركات التأمين لرفع الأسعار، وما إذا كانت هذه الزيادة مرتبطة بشكل استباقي بالتعديلات القانونية الجديدة المتعلقة بتعويض ضحايا حوادث السير.
وترى الجامعة أن تحميل السائقين تكاليف إضافية في ظل ارتفاع كلفة المعيشة والضغوط التي تواجهها الأسر، من شأنه أن يزيد من تراجع القدرة الشرائية، خصوصا أن التأمين على المسؤولية المدنية يمثل مصروفا إلزاميا لكل مالك سيارة.
وفي هذا السياق، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن شركات التأمين سبق أن تقدمت بطلبات لرفع أسعار التأمين على المسؤولية المدنية، غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض قبل نحو ثلاثة أشهر.
وأوضح الخراطي أن بعض الشركات اتجهت بعد ذلك إلى خيارات أخرى لتمرير الزيادة، مشيرا إلى أن إحدى شركات التأمين أقدمت، وفق تصريحه، على رفع القسط بنسبة 5 في المائة، مبررة ذلك بالتداعيات المحتملة للقانون الجديد على قطاع التأمين.
ويرى رئيس الجامعة أن استباق آثار القانون واحتساب تكاليف مرتبطة بمخاطر مستقبلية لا يشكل مبررا كافيا لرفع الأسعار، مؤكدا أن أي تعديل في تسعيرة التأمين الإجباري ينبغي أن يتم وفق المساطر القانونية المعمول بها، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة.
كما انتقد الخراطي تطبيق الزيادات على العقود الجديدة، معتبرا أن هذه الخطوة تضع أعباء مالية إضافية على كاهل المستهلك، دون تقديم مبررات اقتصادية واضحة، في وقت تحقق فيه شركات التأمين، بحسب تصريحه، أرقام معاملات وأرباحا مرتفعة.
وطالبت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك شركات التأمين بتقديم توضيحات دقيقة وشفافة حول أسباب الزيادة، داعية الجهات الحكومية والهيئات المختصة إلى التدخل للتحقق من مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة لتسعير التأمين الإجباري.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المغرب ارتفاعا متواصلا في عدد السيارات، وهو ما يوسع قاعدة المؤمن لهم ويزيد من حجم سوق التأمين على السيارات. وترى الجامعة أن هذا النمو ينبغي أن ينعكس على جودة الخدمات وتحسين شروط التأمين، وليس أن يتحول إلى ذريعة لتحميل المستهلكين تكاليف إضافية.
وبينما تبرر شركات التأمين الزيادات المحتملة بتطور المخاطر والتغيرات التي يعرفها الإطار القانوني للقطاع، تطالب جمعيات حماية المستهلك بمزيد من الشفافية، وبأن تكون أي زيادة في الأقساط مبنية على معطيات واضحة وقابلة للتبرير، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأمين إجباري لا يملك المواطن خيار الاستغناء عنه.




