إسبانيا.. اتهامات للشرطة بالإفراط في استخدام العنف ضد محتجين بالمدينة الجامعية في مدريد

شهدت المدينة الجامعية في العاصمة الإسبانية مدريد، صباح الأربعاء، مواجهات بين الشرطة الوطنية ومحتجين مدافعين عن التعليم العمومي، عقب تدخل أمني لتفريق تجمع أمام كلية العلوم الكيميائية بجامعة كومبلوتنسي، تزامنًا مع انطلاق الإضراب التعليمي في المنطقة.
وأسفرت الأحداث عن توقيف خمسة أشخاص وإصابة ستة متظاهرين، وفق معطيات نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن مصادر نقابية، فيما أفادت مصادر أمنية بإصابة عدد من عناصر الشرطة خلال المواجهات.
واندلعت الأحداث قرابة الساعة التاسعة والنصف صباحًا، خلال وقفة احتجاجية شارك فيها طلاب وأطر تعليمية، بعد اعتصام ليلي داخل الحرم الجامعي للتنديد بأوضاع التعليم العمومي والمطالبة بتحسين ظروف العمل والتعلم.
وبحسب ما أوردته صحيفة «إل باييس»، بررت الشرطة تدخلها بمحاولة بعض المحتجين تجاوز الطوق الأمني والاعتداء على عناصرها، في حين اتهم مشاركون في الاحتجاج القوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة، مؤكدين أن التدخل جاء عقب منعهم من المرور.
كما نقل موقع «إلدياريو» شهادات تحدثت عن استخدام الكرات المطاطية والضرب لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة عدد من الطلبة، استدعت حالة بعضهم تلقي العلاج بالمستشفى. وأثارت مقاطع مصورة متداولة للحادث انتقادات من هيئات طلابية ونقابية، دعت إلى الكشف عن ملابسات التدخل والتحقيق في احتمال وقوع تجاوزات.
وفي أعقاب المواجهات، دعا مندوب الحكومة المركزية في مدريد، فرانسيسكو مارتين، إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد ظروف تدخل الشرطة ومدى تناسب القوة المستخدمة مع طبيعة الاحتجاج. وشدد على ضرورة ضمان احترام الحق في التظاهر، مؤكدًا أن أي تجاوزات يثبت وقوعها ستترتب عليها الإجراءات اللازمة، في وقت تمسكت فيه السلطات الأمنية بروايتها بشأن أسباب التدخل.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إضراب مفتوح يخوضه مدرسو التعليم غير الجامعي في منطقة مدريد، بدعوة من عدة نقابات تطالب بتحسين الأجور وظروف العمل، وتعزيز الموارد البشرية والمادية داخل المؤسسات التعليمية.
وتشمل مطالب المحتجين زيادة شهرية في الأجور بنحو 600 يورو، وتقليص أعداد التلاميذ داخل الأقسام وساعات التدريس، وتوظيف أطر تعليمية وإدارية إضافية، فضلًا عن تحسين البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية.
وامتدت التحركات الاحتجاجية إلى مناطق أخرى من العاصمة، حيث أقدم عاملون في قطاع الطفولة المبكرة على قطع حركة السير مؤقتًا بشارع كاستييانا، فيما احتضنت ساحة بويرتا ديل سول تجمعًا شارك فيه مدرسون وطلاب للتعبير عن رفضهم للأوضاع الحالية في القطاع.
وفيما قدرت النقابات نسبة المشاركة في اليوم الأول من الإضراب بنحو 70 في المائة، أعلنت سلطات التعليم الإقليمية أن النسبة بلغت 44.3 في المائة، في ظل استمرار الخلاف بين الطرفين بشأن حجم المشاركة، وتزايد الضغوط من أجل استئناف الحوار حول مطالب العاملين في قطاع التعليم.




