
أعادت مداخلة المستشار البرلماني محمود عرشان بمجلس المستشارين، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ملف سنوات الرصاص والانتهاكات الحقوقية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما أثارت تصريحاته انتقادات بسبب حدتها، وسط تساؤلات بشأن صمت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وعدم تدخل رئيس المجلس.
عزيز غالي يقبل التحدي ويدعو إلى جلسة استماع شعبية
في خضم هذا السجال، أعلن عزيز غالي، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبر تدوينة نشرها، قبوله تحدي عرشان خوض مناظرة تلفزيونية، داعياً إلى تجاوز المواجهة الكلامية نحو مبادرة حقوقية عملية، من خلال تشكيل لجنة تحضيرية مفتوحة لتنظيم جلسة استماع شعبية علنية يوم 10 دجنبر 2026، تزامناً مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
توثيق شهادات الضحايا وفتح النقاش حول الحقيقة والمساءلة
تهدف المبادرة إلى الاستماع إلى الضحايا وشهود المرحلة، وتوثيق شهاداتهم والوثائق المرتبطة بالتعذيب والاختفاء القسري، وفتح نقاش عمومي حول الحقيقة والمسؤولية والمساءلة، بما يتيح للضحايا وعائلاتهم فرصة إسماع أصواتهم وتثبيت شهاداتهم في الذاكرة الجماعية.
صمت الحكومة يعيد النقاش حول المسؤولية السياسية والحقوقية
واعتبر منتقدون أن ما شهدته المؤسسة التشريعية كان يستدعي موقفاً واضحاً، بالنظر إلى حساسية ملف سنوات الرصاص وارتباطه بتاريخ الانتهاكات الحقوقية بالمغرب. كما استُحضرت في هذا السياق الخلفية السياسية لتأسيس حزب رئيسة الحكومة، الذي ارتبطت نشأته بحركة «لكل الديمقراطيين»، التي ضمت شخصيات سبق أن تعرض بعضها للاعتقال السياسي والانتهاكات الحقوقية.
غالي يستحضر ضحايا الانتهاكات وشهداء الشعب المغربي
استحضر غالي أسماء سعيدة والمهدي وعمر ورحال وأمين تهاني وزروال، إلى جانب من وصفهم بشهداء وشهيدات الشعب المغربي، مؤكداً أن الرد على الاتهامات لا ينبغي أن يظل حبيس التصريحات الإعلامية، بل يجب أن يتحول إلى مناسبة لتوثيق الوقائع وإتاحة المجال أمام الضحايا وعائلاتهم للإدلاء بشهاداتهم.
هيئة الإنصاف والمصالحة.. ذاكرة الماضي ومسؤولية الحاضر
ولعل من الضروري تذكير الكوميسير عرشان بأن المغرب اختار، في مرحلة سابقة، معالجة هذا الماضي من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت بمهمة كشف الحقيقة بشأن الانتهاكات، وجبر أضرار الضحايا وعائلاتهم، وترسيخ مبادئ المصالحة وعدم التكرار.
ومن هذا المنطلق، فإن إعادة إثارة هذا الملف من داخل مؤسسة دستورية، وبالأسلوب الذي طبع هذه المداخلة، تستدعي قدراً كبيراً من المسؤولية السياسية والحقوقية، تفادياً لأي توظيف قد يمس بمكتسبات المصالحة أو يفضي إلى تداعيات سياسية لا يحتاج المغرب إليها في هذه الظرفية.




