
محمد عطيف
خرج رئيس تحرير القسم الرياضي بالقناة الثانية و هي قناة عمومية بتدوينة على صفحته الفايسبوك اتهم فيها جهات لم يسمها بالاستفادة من “موائد لذيذة” لأصحاب البدلة السوداء، ملمح إلى أن هذه الموائد مكنت فريقا من الصعود إلى منصة التتويج دون استحياء. هذا الاتهام الذي يندرج تحت الرشوة في التحكيم والتشهير بأندية وطنية دون دليل، أثار موجة من الاستنكار، خاصة أن صاحب التصريح ليس مشجعا غاضبا ولا معلقا هاويا، بل هو جزء من السلطة الرابعة و رئيس تحرير للقسم الرياصي بقناة عمومية التي يفترض فيها مراقبة الفساد لا الترويج له إعلامياً ثم السكوت.
المحتجون طرحوا سؤالا مباشرا: هل كان رئيس التحرير حاضرا في إحدى هذه “الموائد اللذيذة”؟ فإن كان حاضرا، فلماذا لم يفضحها يومها ويقدم بلاغا للجامعة أو النيابة العامة؟ وإن لم يكن حاضرا، فمن أين أتى بهذه الاتهامات وأين الأدلة والأسماء؟ في كلتا الحالتين، صمته السابق أو افتاؤه اللاحق يجعله متورطا، سواء بالتواطؤ أو بالكذب والافتراء.
أكثر من ذلك، فإن صاحب التصريحات المسيئة لقضاة الملاعب وصف زملاءه المهنيين بـ”العاهرة التي تتحدث عن الشرف” وبـ”سفهاء السلطة الرابعة”، متناسيا أنه هو نفسه جزء من هذه السلطة التي يمثلها بقناة عمومية. وهذا التناقض يطرح تساؤلات حول المهنية التي يطالب بها عندما يحتج على خطأ تحكيمي لصالح فريقه، وكأن المهنية عنده تبدأ وتنتهي عند حدود عصبه الرياضي.
هذه التصريحات الخطيرة دفعت رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى توجيه دعوة لجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة بفتح تحقيق رسمي وعاجل، إما بإثبات “الموائد اللذيذة” ومعاقبة المتورطين، وإما بمعاقبة رئيس التحرير على الافتراء والتشهير. كما أن القناة الثانية مطالبة بفتح تحقيق إداري داخلي حول كيفية خروج مثل هذه الاتهامات الخطيرة دون دليل من مسؤول بقناة عمومية
أما رئيس التحرير نفسه، فالاتهامات التي نشرها تضع أمامه ثلاثة حلول فقط إما تقديم الأدلة، أو الاعتذار العلني، أو مواجهة القضاء، لأن ما نشره لم يعد في إطار مدونة الصحافة والنشر، بل يدخل صراحة تحت طائلة القانون الجنائي المغربي. صفته المهنية في القناة الثانية لا تحميه حين يتحدث خارج إطار المسؤولية الصحفية، ومنشورات فيسبوك لا تعفيه من العقاب إذا ثبت الافتراء.
الجامعة الملكية لكرة القدم مطالبة بفتح تحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة، لأن تجاهل هذه التصريحات و جعلها تمر مرور الكرام فذلك يعني أن لا شيء يتحرك في هذه البلاد، وأن الفساد يمكن اتهام أي شخص به دون محاسبة، وهو ما لا يمكن القبول به.




