
وقعت شركة الصناعات الجوية الكورية الجنوبية “KAI” مذكرة تفاهم مع شركتين صناعيتين تنشطان بالمغرب، بهدف استكشاف فرص التعاون الصناعي والتجاري، في خطوة ترمي إلى تعزيز حضورها في سوق الطيران العسكري المغربي، خاصة في مجال طائرات تدريب الطيارين.
وجرى توقيع الاتفاق، يوم الخميس 8 أكتوبر، على هامش معرض مراكش للطيران، مع شركتي “ماينتنانس آيرو ماروك” (MAM) و”سابكا المغرب” (SABCA Maroc)، لبحث إمكانيات تطوير شراكات محلية في مجالات الصناعة والصيانة والدعم التقني.
وتسعى الشركة الكورية الجنوبية من خلال هذه المبادرة إلى الاستفادة من الخبرات الصناعية المتوفرة بالمملكة، وتوسيع نطاق تعاونها المحتمل ليشمل، إلى جانب تسويق الطائرات، أنشطة الصيانة والإصلاح والتحديث وتجميع مكونات الهياكل الجوية.
وتتخصص “ماينتنانس آيرو ماروك” في صيانة الطائرات العسكرية وإصلاحها وتحديثها، بينما تنشط “سابكا المغرب” في تجميع هياكل الطائرات وتصنيع مكونات صناعة الطيران. ويتيح التعاون بين هذه الشركات إمكانية دراسة مشاريع صناعية محلية، دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الإنتاج أو التوريد.
وبحسب إعلان شركة “MAM” الصادر في 8 أكتوبر، تشمل المباحثات، على الخصوص، طائرة “T-50″، وهي طائرة تدريب نفاثة أسرع من الصوت طورتها شركة “KAI”، إلى جانب طائرة “FA-50″، المنتمية إلى العائلة نفسها، والتي تجمع بين التدريب المتقدم والقدرة على تنفيذ مهام قتالية خفيفة.
ويأتي هذا التحرك في سياق الاهتمام بتجديد أسطول طائرات التدريب التابعة للقوات الملكية الجوية، التي تستخدم طائرات “ألفا جيت” منذ أكثر من أربعة عقود. ويمثل ذلك فرصة محتملة أمام الشركات الدولية المتخصصة في هذا المجال، غير أن تحديد الطائرات التي قد يعتمدها المغرب يظل مرتبطًا بالقرارات الرسمية ذات الصلة.
وخلال معرض مراكش للطيران، المنظم من 7 إلى 10 أكتوبر، عرضت الشركة الكورية الجنوبية طائرتها “FA-50″، مستعرضة قدراتها التقنية والتشغيلية. ووفق صحيفة “The Asia Business Daily” الكورية الجنوبية، استقبل جناح الشركة الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، إلى جانب مسؤولين من القوات المسلحة الملكية والقوات الملكية الجوية.
وتعتمد “KAI” في تحركاتها التسويقية على تجربتها في تصدير الطائرات العسكرية إلى عدد من الأسواق الدولية، من بينها بولندا والفلبين وتايلاند. ونقلت الصحيفة الكورية عن نائب رئيس الشركة، كيم يونغ مين، أن المشاركة في معرض مراكش تشكل فرصة للتعريف بأداء الطائرات الكورية وتجارب تشغيلها في الخارج أمام المسؤولين المغاربة.
وتكتسب الشراكة المحتملة مع “ماينتنانس آيرو ماروك” أهمية إضافية بالنظر إلى مشاركتها في تطوير مركز للصيانة العسكرية ببنسليمان، يستهدف صيانة طائرات النقل “C-130” ومقاتلات “F-16″، ضمن جهود تطوير القدرات الصناعية والتقنية المرتبطة بالطيران العسكري بالمملكة.
وتراهن الشركة الكورية الجنوبية على أن يشكل التعاون مع الفاعلين الصناعيين المحليين عنصرًا داعمًا لعرضها في السوق المغربية، من خلال إتاحة فرص لتطوير الخبرات التقنية وتعزيز قدرات الصيانة والدعم الصناعي داخل المملكة، بدل الاقتصار على تسويق طائرات مصنعة في كوريا الجنوبية.
ومع ذلك، لا يعني توقيع مذكرة التفاهم أن المغرب حسم اختياره بشأن العرض الكوري الجنوبي، إذ لم يُعلن حتى الآن عن أي عقد لاقتناء طائرات “T-50” أو “FA-50” لفائدة القوات الملكية الجوية، كما لم تكشف الشركات المعنية عن استثمارات محددة أو جدول زمني لتنفيذ مشاريع مشتركة.
وبذلك، تمثل هذه الخطوة مرحلة أولية في مساعي “KAI” لبناء شراكات صناعية بالمغرب، في انتظار ما إذا كانت المباحثات ستفضي إلى اتفاقات ملموسة، أو تفتح المجال أمام تعاون أوسع في إطار المشاريع المستقبلية لتحديث أسطول طائرات التدريب العسكرية.




