
صدر حديثا عن مطبعة ومكتبة الأمنية بالرباط العدد السابع والعشرون من مجلة “محاكمة”، المجلة الفصلية المحكمة المتخصصة في الدراسات القانونية والقضائية، والتي يشرف على إدارتها كل من الدكتور عز الدين الماحي (مديرا مسؤولا) والدكتور عبد الحق ذهبي (رئيسا للتحرير).
ويأتي هذا العدد محملا بمادة علمية رصينة تعكس راهنية النقاش القانوني والقضائي بالمغرب، من خلال مقالات علمية وازنة وقّعها نخبة من الأساتذة والباحثين. فقد ساهم الأستاذ المصطفى الرميد بدراسة حول “الأجل المعقول”، فيما تناول محمد خيري موضوع “واجب التحفظ واستقلال القضاء”. وناقش إدريس الفاخوري إشكالات الحكامة العقارية للملك الغابوي، بينما توقف الدكتور عز الدين الماحي عند مسؤولية الموثق في ضوء بعض قرارات محكمة النقض.
كما تضمن العدد مقالات لسناء بنعلي حول الجريمة الضريبية في القانون المغربي من منظور تحليلي مقارن، و لأمال لكرد بشأن حجية وقائع المقررات القضائية الأجنبية أمام القضاء الوطني في ضوء اجتهادات محكمة النقض. وساهم عبد الحكيم الحكماوي بمقال حول الحقيقة القضائية بين الدليل المثبت والدليل المقنع، فيما عالج أشرف ركراكي موضوع التطهير الناتج عن التحفيظ العقاري بين صلابة المبدأ وقصور الضمانات. وقدم صلاح الدين بوعبيد قراءة تحليلية للعقوبات البديلة في ضوء القانون رقم 43.22، في أفق عدالة جنائية إصلاحية بمواكبة فعالة للنيابة العامة، إلى جانب دراسة لهند الترابي حول خصوصيات هدم البناء في إطار القانون رقم 94.12.
ولم يقتصر العدد على الدراسات النظرية، بل عزز محتواه بنشر قرارات قضائية وازنة صادرة عن محكمة النقض بمختلف غرفها (العقارية، المدنية، الجنائية، الإدارية، الاجتماعية)، إضافة إلى اجتهادات قضاء الموضوع، بما في ذلك محاكم الاستئناف العادية والإدارية والمحاكم الابتدائية الإدارية. كما أدرجت ضمنه وثائق مؤطرة للممارسة القضائية، من بينها دورية الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية حول ضمان حسن تنزيل العقوبات البديلة ومرسومها التطبيقي، ودورية الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، المتعلقة بدخول القانون رقم 21/46 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين حيز التنفيذ.
وفي بعد رمزي ذي دلالة، ارتأت هيئة تحرير مجلة “محاكمة” إهداء هذا العدد للمصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، تقديرا لما بذله من مجهودات بارزة في مسار إصلاح منظومة العدالة وتعزيز استقلال السلطة القضائية.
عدد جديد يؤكد مرة أخرى موقع مجلة “محاكمة” كمنبر علمي رصين وفضاء جاد للتفكير القانوني، يجمع بين عمق التحليل، ودقة التوثيق، واستشراف آفاق تطوير العدالة بالمغرب.




