اقتصادالرئيسية

تحت قيادة جلالة الملك.. تطور لافت للمنظومة المقاولاتية المغربية يعزز جاذبيتها إفريقياً

أكدت المديرة العامة لـ”تكنوبارك المغرب”، لمياء بنمخلوف، أن المنظومة المقاولاتية بالمملكة شهدت، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تطوراً لافتاً جعلها من بين أكثر المنظومات جاذبية على المستوى الإفريقي، بفضل بيئة داعمة لريادة الأعمال وآليات متطورة لمواكبة المقاولات الناشئة وتحفيز الابتكار.

وأوضحت بنمخلوف، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد، أن المغرب تمكن خلال أكثر من عقدين من بناء منظومة مقاولاتية مهيكلة، تضم فاعلين متخصصين في مواكبة حاملي المشاريع، وتمويل الابتكار، ودعم نمو الشركات الناشئة.

وأضافت أن هذه الدينامية جعلت المملكة تحتل موقعاً متقدماً قارياً في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والتحول الرقمي، وهو ما تؤكده عدد من المؤشرات والتصنيفات الدولية ذات الصلة.

وأبرزت أن المغرب، منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس العرش، أطلق مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، خاصة في المجالات التكنولوجية والرقمية، من خلال إرساء بيئة محفزة وإحداث آليات للدعم والمواكبة.

وفي هذا السياق، اعتبرت أن “تكنوبارك” يمثل أحد المشاريع الرائدة التي تجسد الرؤية الملكية الهادفة إلى توجيه الشباب نحو الاستثمار في مجالات التكنولوجيا والابتكار، مشيرة إلى أن هذا النموذج ساهم في خلق فضاءات متخصصة لمواكبة المقاولات في مختلف مراحل تطورها.

وأوضحت أن المغرب يضم حالياً حوالي 400 ألف مقاولة نشطة تساهم في خلق القيمة المضافة وفرص الشغل، مشيرة إلى أن المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة تمثل حوالي 90 في المائة من النسيج المقاولاتي، وتشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، رغم حاجتها المستمرة إلى المواكبة والدعم خلال مراحل التأسيس والنمو والتوسع.

وأكدت بنمخلوف أن المملكة عملت على تطوير منظومة متكاملة تشمل حوافز ضريبية، وآليات تمويل، وبرامج قطاعية وجهوية، بهدف تلبية احتياجات المقاولات حسب مراحل تطورها.

وشددت على أن التمويل يمثل إحدى الركائز الأساسية لنمو المقاولات، موضحة أن المغرب حقق تقدماً في تطوير حلول تمويلية تتلاءم مع احتياجات الشركات الناشئة والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

كما أبرزت أهمية الولوج إلى الأسواق باعتباره رافعة ثانية للنمو، مشيرة إلى أن السوق الوطني يشكل نقطة انطلاق مهمة، قبل الانتقال إلى دعم انفتاح المقاولات المغربية على الأسواق الدولية.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل، حسب المديرة العامة لـ”تكنوبارك المغرب”، في الابتكار، من خلال تمكين المقاولات من الاستفادة من أحدث التقنيات وتعزيز تنافسيتها وتسريع تحولها الرقمي.

وقالت إن هذه الركائز الثلاث تشكل جوهر استراتيجية “تكنوبارك”، التي تعتمد على مواكبة القرب، موضحة أن نسبة استمرارية المقاولات الناشئة التي استفادت من خدمات المؤسسة تقارب 90 في المائة بعد مرور خمس سنوات على إحداثها، وهو ما يعكس فعالية نموذج المواكبة المستدامة.

وبخصوص تطور نموذج “تكنوبارك”، أوضحت بنمخلوف أن فضاء الدار البيضاء، الذي أحدث سنة 2001، شكل أول حاضنة وطنية للمقاولات التكنولوجية، قبل أن يتم تعميم التجربة تدريجياً عبر افتتاح مواقع في الرباط وطنجة وأكادير والصويرة، إلى جانب مشاريع جديدة بكل من فاس ووجدة وتزنيت.

وأكدت أن هذا التوسع يعكس توجهاً يرمي إلى جعل دعم الابتكار متاحاً في مختلف جهات المملكة، وعدم حصره في المراكز الاقتصادية الكبرى فقط، بما يتيح تثمين الكفاءات المحلية وتشجيع المبادرات الشبابية.

وأضافت أن “تكنوبارك” طور خلال خمسة وعشرين عاماً نموذجاً مغربياً خاصاً في مواكبة المقاولات الناشئة، مكن من دعم أكثر من 3500 مقاولة تكنولوجية في مختلف مراحل تطورها.

وأشارت إلى أن النتائج المحققة تؤكد نجاعة هذا النموذج، إذ تواصل نحو 90 في المائة من المقاولات التي تمت مواكبتها نشاطها بعد خمس سنوات، فيما وفرت المقاولات الناشئة المحتضنة سنة 2025 حوالي 1700 منصب شغل مباشر، وتمكنت 35 في المائة منها من تصدير حلولها إلى الأسواق الدولية.

وأكدت بنمخلوف أن الطموح المستقبلي لـ”تكنوبارك” يتمثل في مواصلة تعزيز إشعاع الابتكار المغربي في مجالات استراتيجية، من قبيل الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والتكنولوجيا الصحية، والتكنولوجيا المالية، وجعل السيادة الرقمية رافعة للتنمية الاقتصادية بالمملكة.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى