
تتسارع خطى الاستعدادات السياسية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار مع اقتراب استحقاقات 2026، حيث يبرز اسم راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي البارز في “الحمامة”، كأحد المحركات الرئيسية للماكينة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية، وبخاصة في سيدي إيفني، فقد حملت تحركاته الميدانية الأخيرة رسائل تنظيمية حازمة، تجسدت في طموح معلن للظفر بـ 112 مقعدا برلمانيا.
خرجة الطالبي تعكس رغبة الحزب في تكريس صدارته للمشهد السياسي المغربي عبر نقل الثقل من السجال النظري إلى التعبئة الميدانية المباشرة وقوة التنظيم التي يراهن عليها الطالبي العلمي كمعيار وحيد للنجاح.
هذا النشاط المكثف وضع الطالبي العلمي تحت مجهر القراءات السياسية التي تباينت في تفسير ظهوره، إذ يرى مراقبون أن الجمع بين رئاسة مؤسسة تشريعية دستورية تتطلب قدرا عاليا من الحياد والتحكيم وبين الدور القيادي الحزبي الصرف يطرح تحديات أخلاقية وسياسية تتعلق بصورة المؤسسة أمام الرأي العام، خاصة عند الدخول في مواجهات مباشرة مع المعارضة أو الرد على الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي، وهو ما يجعل شعرة الفصل بين القبعة المؤسساتية والطموح الحزبي موضوع نقاش مستمر في الصالونات السياسية والمنصات الإعلامية.
وجدير بالذكر أنه على هامش هذا الصعود التنظيمي، تطفو بين الفينة والأخرى ملفات تعود لسنوات سابقة مرتبطة ببيانات مالية وجبائية، حيث تداولت تقارير غير رسمية معطيات حول ديون ضريبية عالقة، إلا أن الوقائع القانونية الحالية لا تشير إلى وجود أحكام قضائية نهائية أو إجراءات تنفيذية حديثة تمس ذمته المالية أو راتبه الرسمي، وقد دافع الطالبي العلمي في مناسبات عدة عن سلامة موقفه القانوني، معتبرا أن مثل هذه الإثارات تدخل في خانة التشويش السياسي، مؤكدا ثقته الكاملة في المسارات القضائية التي تفصل في مثل هذه الادعاءات بعيدا عن لغة المزايدات.
وفيما يركز خطاب الطالبي العلمي على لغة الأرقام والنتائج الانتخابية كدليل على النجاعة، يرتفع في المقابل سقف التوقعات الشعبية التي تطالب بأن تواكب هذه الطموحات العددية حلول واقعية للأزمات الاجتماعية الراهنة، فالتحدي الحقيقي الذي يواجه القيادي التجمعي وقواعده لا يقتصر على حصد المقاعد، بل في تقديم إجابات مقنعة لملفات غلاء المعيشة وفرص الشغل، وهي القضايا التي تشكل المحك الفعلي لأي قوة سياسية تطمح لقيادة المرحلة المقبلة في ظل وعي مجتمعي متزايد يربط بين الصندوق والقدرة على التغيير الملموس.
يظل المشهد السياسي مفتوحا على جميع الاحتمالات، حيث يختبر الطالبي العلمي قدرته على التوفيق بين إدارة دفة البرلمان وقيادة طموحات حزبه التوسعية، في وقت تزداد فيه المطالب بالشفافية والوضوح في تدبير الشأن العام، ويبقى الفيصل في نهاية المطاف هو مدى قدرة الفاعل السياسي على إقناع الناخب ببرامج واقعية تتجاوز لغة الحشود والوعود الانتخابية نحو بناء ثقة مؤسساتية متينة تصمد أمام تقلبات الشارع وانتظاراته المعقدة.



