الرئيسيةدولي

مذكرات الشياطين: 50 عاما من “السياحة الجنسية” تحت رداء الأستاذ المربي

خاص. قصاصات دولية

خمسة عقود من “التخفي التربوي” والترحال العابر للقارات كانت كفيلة بأن يصنع رجل سبعيني في فرنسا سجلا إجراميا يندى له الجبين، حيث يواجه المتهم السبعيني اليوم اتهامات باغتصاب والاعتداء على 89 قاصرا في تسع دول، في قضية كشفت عورة آليات الرقابة الدولية.

القضية التي انطلقت شرارتها من “مذكرات سرية” داخل وحدة تخزين (USB)، لم تكن مجرد اعترافات بجرائم جنسية، بل كانت خريطة طريق لاستغلال الثغرات في الأنظمة التعليمية والسياحية عبر القارات، حيث نجح المتهم في تقمص دور “الأستاذ المثالي” والرحالة الثقافي ليتسلل إلى حصون الأسر في دول مثل المغرب والجزائر والنيجر وصولاً إلى شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.

تطرح هذه القضية تساؤلات قانونية حارقة حول جدوى “السجل العدلي الدولي”، فكيف لشخص أن يتحرك بصفة تربوية بين دول مختلفة على مدى 50 عاما دون أن تثير تحركاته أي ريبة؟ الاستقصاء الأولي يشير إلى أن المتهم اعتمد “دبلوماسية اللغة”، مستغلا شغف اليافعين بتعلم اللغات الأجنبية وبناء علاقات ثقة مع عائلاتهم، وهو أسلوب “استدراج” (Grooming) طويل الأمد سمح له بالإفلات من العقاب منذ أواخر الستينيات.

والأدهى من ذلك، أن اعترافه بقتل والدته وعمته يضعنا أمام ثغرة أمنية كبرى، إذ كيف لشخص يحمل ميولا إجرامية دموية أن يظل منخرطا في أنشطة شبابية ومخيمات دولية دون فحص دقيق لسيرته أو مراقبة لنشاطه العابر للحدود؟
إن فتح السلطات الفرنسية لـ “نداء الشهود” يعكس عجز الأرشيفات التقليدية عن إحصاء الضحايا، ويؤكد أن الجريمة العابرة للحدود تستثمر في “ضعف التنسيق القضائي” بين الدول. فبينما كان المتهم يتنقل من القارة الأفريقية إلى الآسيوية، كانت صرخات الضحايا تضيع في فجوات السيادة القانونية واختلاف التشريعات. اليوم، لا تبحث المحاكمة فقط عن إدانة شيخ في خريف عمره، بل تضع المنظومة الدولية برمتها تحت المجهر: كيف نحمي أطفالنا من “مجرمين رحالة” يقتاتون على غياب قاعدة بيانات أمنية موحدة تلاحق ذوي السوابق أينما حلوا وارتحلوا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى