الرئيسيةحوادث

مكناس.. المهرجانات مستمرة والحافلات غائبة منذ أشهر

تعيش مدينة مكناس منذ أشهر على وقع أزمة حقيقية في النقل الحضري، بعدما غابت الحافلات عن شوارع العاصمة الإسماعيلية، في وضع أصبح جزءاً من المعاناة اليومية لآلاف المواطنين الذين يعتمدون على هذه الوسيلة في تنقلاتهم بين مختلف أحياء المدينة.

الأزمة التي بدأت بمشاكل مرتبطة بتدبير قطاع النقل لم تعد اليوم مرتبطة باستمرار عمل الشركة السابقة، بعدما تم فسخ عقد التدبير المفوض معها، غير أن إنهاء العقد لم يتبعه، إلى حدود الساعة، دخول شركة جديدة لتأمين الخدمة، لتجد المدينة نفسها أمام فراغ في واحد من أهم مرافقها العمومية.

هذا الوضع جعل المواطن المكناسي أول من يؤدي ثمن المرحلة الانتقالية، إذ بات البحث عن وسيلة للنقل جزءاً من تفاصيل يومه، سواء تعلق الأمر بالتوجه إلى العمل أو الدراسة أو المستشفى أو الإدارات، مع ما يرافق الاعتماد على وسائل بديلة من تكاليف إضافية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل.

وفي مقابل هذا المشهد، واصلت مكناس خلال الفترة نفسها احتضان تظاهرات ومهرجانات وأنشطة فنية وثقافية، وهو تزامن أعاد إلى الواجهة نقاشاً محلياً حول الأولويات، وحول قدرة الجهات المعنية على ضمان استمرار الخدمات الأساسية بالتوازي مع تنظيم مختلف الأنشطة التي تعرفها المدينة.

ولا يتعلق الأمر بوضع الثقافة والفن في مواجهة النقل العمومي. فمدينة بتاريخ مكناس ومكانتها تحتاج إلى مهرجاناتها وتظاهراتها الثقافية، لما يمكن أن توفره من إشعاع وحركية سياحية واقتصادية. لكن استمرار غياب الحافلات لأشهر يجعل التساؤل حول مصير هذا المرفق مشروعاً وملحاً.

ففسخ العقد مع الشركة السابقة كان خطوة لإنهاء مرحلة واجهت الكثير من الانتقادات، لكن الأهم بالنسبة إلى المواطن ليس فقط معرفة من غادر تدبير القطاع، وإنما معرفة من سيأتي بعده، ومتى ستعود الحافلات فعلياً إلى شوارع المدينة؟

وبينما تستقبل بعض فضاءات مكناس الحفلات والتظاهرات، لا يزال مواطنون في أحياء مختلفة ينتظرون حلاً لملف يمس حياتهم اليومية بشكل مباشر.

فإلى متى سيستمر هذا الفراغ؟ وما التدابير التي تم اتخاذها لضمان استمرارية مرفق النقل؟ وأين وصل ملف الشركة أو الجهة التي ستتولى تدبير القطاع مستقبلاً؟ ثم هل هناك أجل واضح يمكن أن يطمئن سكان المدينة بشأن عودة الحافلات؟

أسئلة تزداد مشروعيتها كلما طال الانتظار، لأن الرهان بالنسبة إلى مكناس اليوم لا يقتصر على استقطاب التظاهرات وإنجاح المهرجانات، بل يشمل أيضاً إعادة مرفق أساسي إلى الحياة.

فالمدينة التي تضيء منصاتها ليلاً، يحتاج سكانها أيضاً إلى حافلات تقلهم نهاراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى