الرئيسيةسياسة

من غرائب نزار بركة: نفق أوريكا جاهز… فقط يحتاج نفقا آخر لعبور الدراسات

أعاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، إحياء ملف الربط الطرقي بين مراكش وورزازات من بوابة “نفق أوريكا”، مقدما إياه كخيار تقني واستراتيجي أنسب من نفق تيشكا، غير أن هذا التبرير، رغم وجاهته النظرية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التأخر وكلفة التردد في اتخاذ القرار.

فخلال الجلسة الشفوية بمجلس النواب، تحدث الوزير عن نفق بطول يقارب 10 كيلومترات، وعن دراسات تقنية بلغت مراحلها النهائية، مع استمرار تقييم الشروط الجيولوجية لضمان السلامة. غير أن هذه المعطيات، التي تقدم اليوم كمعطى تقني حاسم، تفتح نقاشا مشروعا حول سبب استغراق هذا الملف سنوات من الدراسة دون حسم، في وقت تعرف فيه الجهة عزلة بنيوية تعيق التنمية والسياحة والاستثمار.

وبرر بركة تعثر المشروع بفشل العقود الأولى والثانية في إنجاز الدراسات المطلوبة من طرف شركات مغربية، ما أدى إلى توقف المشروع مؤقتا، قبل اللجوء إلى عروض شركات أجنبية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل كان الخلل في كفاءة المتعهدين أم في شروط التعاقد والتدبير والمتابعة؟ أم أن المشروع ظل رهينة مقاربة إدارية مترددة تفتقر إلى الجرأة في اتخاذ القرار؟

ورغم تأكيد الوزير أن المشروع سينجز لا محالة، استنادا إلى أهميته الاستراتيجية والتوجيهات الملكية السامية، فإن الخطاب الرسمي لا يبدد القلق المرتبط بزمن الإنجاز ولا بتكلفته النهائية، خاصة في ظل غياب آجال واضحة ومؤشرات دقيقة للتنزيل الفعلي. فالتشديد على مواصلة الدراسات وتحديد حجم المواد المطلوبة يعكس، في نظر متتبعين، استمرار منطق التحضير المفتوح دون سقف زمني محدد.

بين خطاب الجدوى التقنية وواقع التأجيل المتكرر، يظل نفق أوريكا مشروعا مؤجلا أكثر منه ورشا مفتوحا، فيما تبقى ساكنة الجنوب الشرقي في انتظار انتقال المشروع من منطق التبرير والدراسة إلى منطق الحسم والتنفيذ، بما ينسجم فعلا مع الرهانات التنموية المعلنة، لا مع بلاغات تطمينية تتكرر دون أثر ملموس على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى