
تتجه الأزمة بين وزارة العدل والمحامين في المغرب نحو “نقطة لا عودة”، عقب تقارير صحفية كشفت عن رفض الوزير عبد اللطيف وهبي لمبادرات وساطة برلمانية، تزامنا مع دخول إضراب المحامين أسبوعه الثاني، مما تسبب في شلل شبه تام للمرفق القضائي في مختلف حواضر المملكة.
ونقلت مصادر صحفية وطنية مطلعة أن وهبي أبدى تمسكا صارما بمسار مشروع القانون المنظم للمهنة، رافضا مقترح سحبه من المؤسسة التشريعية. وبدلا من ذلك، دفع وهبي بالصراع نحو القنوات الرسمية، مقترحا أن يمرر المحامون تعديلاتهم عبر الفرق البرلمانية ومناقشتها داخل لجنة العدل والتشريع، في خطوة فسرت على أنها رفض قاطع للتفاوض المباشر خارج أسوار البرلمان.
وفي السياق ذاته أعلن وهبي نيته حسم هذا الملف الشائك خلال الدورة الربيعية المقبلة، مؤكدا التزامه بإنهاء الإصلاحات التشريعية قبل انقضاء الولاية الحكومية الحالية.
وفي تطور لافت يعكس حدة الاستقطاب، نقل عن مصادر إعلامية أن الوزير أبدى نبرة تحد غير مسبوقة، واصفا الاحتجاجات بأنها “ضغوطات” من جهات تستفيد من استمرار الوضع الحالي. وتذهب التقارير إلى أن وهبي “أقسم” على تمرير القانون قبل مغادرته الوزارة، وهو ما اعتبره مراقبون “شخصنة” للملف قد تزيد من تعقيد الحلول الدبلوماسية.
وجدير بالذكر أن أصحاب “البذلة السوداء يواصلون مقاطعة الجلسات والصناديق، مما أدى إلى تأجيل آلاف القضايا وتضرر مصالح المتقاضين. وترى جمعية هيئات المحامين أن مشروع القانون المقترح يمس في جوهره باستقلالية المهنة وحقوق الدفاع، معتبرة لجوء الوزارة للتصعيد التشريعي “هروباً إلى الأمام”.
ومع غياب مؤشرات التراجع من كلا الطرفين، يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد فصلا جديداً من المواجهة، حيث يراهن الوزير على الغطاء التشريعي والأغلبية البرلمانية، بينما يراهن المحامون على قدرة “النفس الطويل” في شل المحاكم للضغط على الحكومة.




