وطني

أكاديمية المملكة تطوّر الترجمة الآلية بدمج الخبرات البشرية والتقنيات المتقدمة

تهتم “الأكاديمية العليا للترجمة”، التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، بمواكبة التطورات التقنية الحديثة في مجال الترجمة، والتي تتجاوز تحسين جودة النصوص المترجمة لتشمل تنظيم العملية برمتها وفق منهجيات دقيقة، تجمع بين الخبرة البشرية والتقنيات الحديثة. وتشمل هذه التطورات تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الآلي للنصوص لتحسين دقة الترجمة وتصحيح الأخطاء الشائعة، مما يعزز من دور “الإنسانيات الرقمية” في تطوير الدراسات اللغوية والثقافية.

في افتتاح ندوة بعنوان “ترجمة المحتوى الرقمي: استراتيجيات وممارسات”، أشار عبد الفتاح الحجمري، منسق الأكاديمية، إلى أن موضوع الترجمة يشهد تحولات عميقة نتيجة التغيرات الفكرية والتقنية. وأوضح الحجمري وجود تيارين رئيسيين في مجال الترجمة: الأول يدعو إلى الالتزام الحرفي بالنص الأصلي، والثاني يركز على نقل الأفكار والمضامين.

 

تحدث الحجمري عن تعقيد عملية الترجمة في العصر الرقمي، حيث تتداخل فيها إرادات ثقافية وتقنية متعددة، مما يستدعي إعادة النظر في ممارسات الترجمة، خاصة مع انتشار الترجمة الآلية التي باتت جزءًا من التواصل العالمي. كما تناول التحديات التي تواجه المترجم في ظل التقنيات الجديدة، بما في ذلك الحاجة إلى التوازن بين السرعة والدقة.

 

في مداخلة افتتاحية، أوضح غيوم فيسنوفسكي، أستاذ بجامعة باريس سيتي، كيفية تطور برمجيات الترجمة الآلية، مشيرًا إلى التقدم الكبير الذي حققته نماذج الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي”. تعتمد هذه النماذج على التعلم الذاتي ومعالجة التمثيلات الرقمية للكلمات، مما يجعلها قادرة على التعامل مع اللغات بطرق مبتكرة وغير مسبوقة، مثل الكشف التلقائي عن الترابطات بين اللغات.

 

من جانبه، ناقش عز الدين مزروعي، أستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة، التحديات الخاصة بالترجمة الآلية للغة العربية، ومنها غياب الحركات التي تسبب غموضًا في فهم النصوص، فضلاً عن ضرورة ترجمة كلمات عربية مفردة بجمل كاملة في اللغات الأخرى. وقدم مقترحات تقنية لمعالجة هذه الخصوصيات، بما يتناسب مع غنى اللغة العربية ومفرداتها.

تؤكد هذه النقاشات على أهمية التفاعل بين التكنولوجيا والمهارات الإنسانية في تطوير مجال الترجمة، وفتح آفاق جديدة أمام المترجمين في العصر الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى