إرهاب الدولة ..فرنسا تحقق في ثماني ملفات مرتبطة بإيران والجزائر

كشف المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا، أوليفييه كريستيان، أن القضاء الفرنسي يباشر حالياً ثماني مساطر قضائية تتعلق بما وصفه بـ”إرهاب الدولة”، تشمل خصوصاً إيران وروسيا والجزائر. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها لإذاعة فرانس أنفو يوم 3 أبريل 2026، موضحاً أن ثلاث قضايا تتعلق بإيران، فيما ترتبط خمس أخرى أساساً بروسيا والجزائر.
وأوضح المسؤول القضائي، الذي يتولى رئاسة النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب منذ أبريل 2024، أن هذه التحقيقات تتعلق بنمط متشابه من العمليات التي تستهدف بالدرجة الأولى معارضين على التراب الفرنسي، أكثر من استهداف السكان مباشرة. وأكد أن الحالة الإيرانية تبقى الأكثر حساسية، نظراً إلى استهداف فئات محددة داخل المجتمع الفرنسي، لا سيما أفراد الجالية اليهودية، باعتبارهم رموزاً لما تعتبره طهران “أعداءها”.
وتأتي هذه المعطيات في سياق تحقيقات جارية بشأن مخطط هجوم تم إحباطه مؤخراً استهدف مقر بنك Bank of America في باريس، حيث تم توجيه الاتهام إلى أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة قاصرين. وأشار كريستيان إلى أن بعض خيوط التحقيق في قضايا سابقة قادت المحققين إلى “التراب الإيراني”، خصوصاً ملفات تعود إلى سنة 2024، تتعلق بأعمال حرق استهدفت مصالح إسرائيلية في جنوب فرنسا، مع التخطيط لاعتداءات على أفراد من الجالية اليهودية في فرنسا وألمانيا.
وبحسب المصدر ذاته، فإن التحقيقات تتقاطع مع معلومات استخباراتية أوروبية تشير إلى أن إيران تعتمد على شبكات تضم عملاء وعناصر من الجريمة المنظمة لتنفيذ عمليات سرية خارج أراضيها، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير الماضي. ورغم تسجيل حوادث مماثلة في أوروبا والولايات المتحدة، مثل استهداف السفارة الأمريكية في النرويج وكنيس يهودي في بلجيكا، لم يتم إثبات مسؤولية مباشرة لطهران حتى الآن.
وفي تطور مقلق، كشف المدعي العام أن القاصرين يمثلون نحو 20% من الأشخاص المتابعين سنوياً في قضايا الإرهاب بفرنسا، مشيراً إلى أن المشتبه فيهم في مخطط باريس تم تجنيدهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل مبالغ مالية محدودة. وأضاف أن العبوة الناسفة التي تم حجزها في هذه القضية “تتميز بحجم وقوة غير مسبوقين في فرنسا”، إذ تعادل تقريباً حجم الساعد، ما يعكس خطورة التهديدات الجديدة المرتبطة بتداخل الإرهاب مع شبكات إجرامية عابرة للحدود.
وفي المقابل، تفاعلت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية مع تصريحات المدعي العام الفرنسي، واعتبرت أن إدراج اسم الجزائر ضمن هذه المساطر القضائية “غير مبرر ويثير الاستنكار”، مؤكدة أن هذه التصريحات تمثل “اعتداءً باطلا على دولة اختارها السياق الفرنسي لتكون كبش فداء للأزمات الداخلية”.
ولا تزال التحقيقات الفرنسية مستمرة لتحديد مدى وعي المتورطين بطبيعة المخطط الذي كانوا بصدد تنفيذه، وما إذا كان مرتبطاً بسياق أوسع يتعلق بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.




