دخلت إسبانيا مرحلة سياسية جديدة بعد إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، عقب فشل حكومته في تمرير إجراءات عاجلة لمواجهة أزمة السكن.
ويأتي قرار التوجه إلى صناديق الاقتراع في ظل صعوبات تواجه الحكومة في تمرير تشريعاتها، بعدما بات استمرارها في الحكم مرتبطاً بتأمين دعم أحزاب متعددة داخل البرلمان، في وقت تتباين فيه مواقف المعارضة وبعض القوى السياسية التي سبق أن دعمت الحكومة.
وتفرض أزمة السكن نفسها كأحد أبرز الملفات التي ستطبع المرحلة الانتخابية المقبلة، بعدما شهدت عدة مدن إسبانية احتجاجات للمطالبة بخفض كلفة الإيجارات وتعزيز حماية المستأجرين والحد من عمليات الإخلاء، فيما فشلت الحكومة مؤخراً في تمرير حزمة من التدابير المرتبطة بالسكن داخل البرلمان.
وكانت الإجراءات المقترحة تتضمن تمديد بعض تدابير حماية المستأجرين من الإخلاء، وتنظيم الإيجارات قصيرة الأمد وإيجارات الغرف، إلى جانب إجراءات ضريبية وتدابير تستهدف المضاربة في سوق العقارات.
ولا يمثل الانسداد السياسي الذي تواجهه الحكومة الإسبانية ظاهرة جديدة، إذ سبق للبلاد أن عاشت خلال سنتي 2015 و2016 مرحلة طويلة من صعوبة تشكيل حكومة مستقرة، بعدما أفرزت الانتخابات برلماناً من دون أغلبية واضحة، وانتهى الأمر بإجراء انتخابات جديدة قبل تشكيل حكومة أقلية بقيادة ماريانو راخوي.
ومنذ وصوله إلى رئاسة الحكومة سنة 2018، اعتمد بيدرو سانشيز على تحالفات متعددة لضمان استمراره في الحكم، خصوصاً في ظل عدم امتلاك حزبه أغلبية برلمانية مستقلة. وقد تمكن في نونبر 2023 من الحصول على ثقة مجلس النواب وتشكيل حكومة جديدة بدعم من عدد من الأحزاب، بينها قوى إقليمية.
غير أن السنوات الأخيرة أظهرت صعوبة الحفاظ على دعم برلماني مستقر، ما جعل تمرير القوانين والإجراءات الحكومية رهيناً بمفاوضات مستمرة مع الأحزاب الأخرى.
وبالتزامن مع أزمة السكن، تبرز الهجرة وأمن الحدود والعلاقة مع الأقاليم ذات الحكم الذاتي كملفات أخرى مرشحة لاحتلال موقع بارز في النقاش الانتخابي المقبل.
ويكتسي ملف سبتة أهمية خاصة في هذا السياق، بعدما شهدت المدينة خلال الأشهر الماضية تطورات مرتبطة بالهجرة وأمن الحدود، لتتحول القضية إلى موضوع للنقاش السياسي في إسبانيا، خصوصاً بشأن تدبير الحدود والتعاون مع المغرب.
كما ساهمت هذه الملفات في إعادة النقاش حول طبيعة العلاقات بين إسبانيا وجوارها الجنوبي، في وقت تؤكد فيه الحكومة الإسبانية أهمية التعاون مع المغرب في تدبير قضايا الهجرة وأمن الحدود.
وبذلك، من المرتقب ألا تقتصر الانتخابات المقررة في 29 نونبر على التنافس بين الأحزاب السياسية، بل ستشكل أيضاً محطة لإعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان وتحديد طبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل بعد الاقتراع.
وستكون ملفات السكن والهجرة وأمن الحدود والاقتصاد والخدمات العمومية، إلى جانب العلاقات مع الأقاليم والقضايا المرتبطة بالجوار، من أبرز العناوين التي ستطبع النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.
وبعد الانتخابات، سيبقى التحدي الأساسي أمام القوى السياسية هو تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة وتمكينها من تمرير القوانين والميزانيات، في ظل مشهد حزبي يتسم بتعدد القوى وصعوبة تحقيق أغلبية منفردة.




