إسعاف أم تهور؟ الجدل يتصاعد بعد سياقة عكس الاتجاه في البئر الجديد

البير الجديد
شهدت مدينة البئر الجديد، مساء الأحد 1 مارس 2026، حالة من الجدل بشارع شارع الحسن الثاني، عقب واقعة خلاف بين شخصين تطورت إلى تدخل أمني وحضور سيارة إسعاف، غير أن طريقة سياقة هذه الأخيرة داخل المدار الحضري كانت محور نقاش واسع بين المواطنين.
المعطيات الميدانية تفيد أن سيارة الإسعاف المعنية ولجت الشارع في الاتجاه المعاكس، مستعملة الأضواء التحذيرية وصفارة الإنذار. شهود عيان اعتبروا أن الوضعية لم تكن بالخطورة التي تستوجب مناورة قد تعرض مستعملي الطريق لمخاطر محتملة، ما أعاد إلى الواجهة سؤال الضوابط القانونية المنظمة لاستعمال امتيازات الأسبقية المخولة لمركبات الإسعاف.
تفاصيل الواقعة تعود إلى نشوب شجار قرب عدد من الوكالات البنكية، في سياق اكتظاظ تعرفه بعض المؤسسات المالية مع نهاية كل شهر. الحادث أسفر، بحسب المعطيات المتوفرة، عن إصابات خفيفة بين الطرفين، دون تسجيل حالات حرجة تستدعي تدخلا طبيا معقدا في عين المكان.
عناصر الأمن الوطني حلت بسرعة إلى موقع الحادث، وباشرت الإجراءات القانونية اللازمة وفق ما ينص عليه القانون، مع احترام اتجاهات السير داخل المدار الحضري. في المقابل، أثار تدخل سيارة الإسعاف استغراب عدد من المواطنين، خاصة وأن الشخصين المعنيين صعدا إلى المركبة بمفردهما دون الحاجة إلى حمل طبي أو تدخل استعجالي ظاهر.
الإطار القانوني المنظم لسير مركبات الإسعاف بالمغرب يمنحها امتيازات استثنائية في حالات الاستعجال القصوى، شريطة أن يكون ذلك مبررا بإنقاذ حياة أو تفادي خطر وشيك، مع إلزامية توخي أقصى درجات الحيطة والحذر حفاظا على سلامة باقي مستعملي الطريق. غير أن استعمال هذه الامتيازات خارج سياق الضرورة الملحة قد يحول وسيلة إنقاذ إلى مصدر خطر، ويقوض الثقة في مرفق يفترض فيه الانضباط والمسؤولية.
عدد من المواطنين عبروا عن تخوفهم من تكرار مثل هذه السلوكيات، مؤكدين أن احترام قانون السير يظل واجبا على الجميع دون استثناء، وأن صفة “مركبة إسعاف” لا تعني إطلاقا شيكا على بياض لتجاوز الضوابط، بل مسؤولية مضاعفة بحكم طبيعة المهام الإنسانية التي تضطلع بها.
وفي هذا السياق، طالب متتبعون بفتح تحقيق إداري للوقوف على ملابسات التدخل، وتحديد ما إذا كانت الحالة تندرج فعليا ضمن الاستعجالات التي تبرر السير عكس الاتجاه واستعمال الصفارة داخل المجال الحضري، مع التأكد من مستوى تكوين السائقين في مجال سياقة مركبات الإسعاف واحترام قواعد السلامة الطرقية.
الواقعة، وإن بدت في ظاهرها محدودة، تعكس إشكالية أعمق تتصل بتدبير المرافق الحيوية داخل المدن الصغيرة والمتوسطة، وبالتوازن الدقيق بين سرعة التدخل لإنقاذ الأرواح، وضرورة احترام القانون حماية لأرواح أخرى على الطريق. بين هذين الاعتبارين، يظل الرهان الحقيقي هو تكريس ثقافة مهنية صارمة تجعل من الاستثناء استثناء فعليا، لا ممارسة عادية تثير الجدل كل مرة.




