
دخلت أكبر محطة للطاقة الشمسية العائمة في إفريقيا حيز الخدمة على مستوى حقينة سد واد الرمل قرب القصر الصغير، في مشروع استراتيجي يهدف إلى تزويد المركب المينائي والصناعي طنجة المتوسط بالكهرباء النظيفة، بما يعزز توجه المغرب نحو الطاقات المتجددة.
وتم إنجاز هذا المشروع من طرف الشركة الفرنسية H2air PX المتخصصة في البنيات التحتية للطاقات المتجددة، قبل أن يتم تسليمه إلى شركة Tanger Med Utilities، عقب فوزها بطلب عروض أطلق سنة 2023. وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة 13 ميغاواط، أي ما يعادل استهلاك نحو 17 ألف نسمة من الكهرباء، وفق معطيات الشركة.
وتتكون المحطة من ثلاثة جزر شمسية عائمة تمتد على مساحة إجمالية تناهز 72 ألفا و870 مترا مربعا، حيث ترتكز الألواح الكهروضوئية على هياكل عائمة مثبتة بأنظمة رسو متصلة بقاع وجوانب حقينة السد.
وقد فرضت الطبيعة الجغرافية لسد واد الرمل تحديات تقنية خاصة، نظرا لتغير منسوب المياه بين 35 و79 مترا، أي بفارق يصل إلى 44 مترا، ما استدعى اعتماد حلول هندسية متقدمة لضمان استقرار المنصة الشمسية واستمرارية عملها رغم التقلبات المستمرة في مستوى المياه.
وأشرفت الشركة المنجزة H2air PX على مختلف مراحل المشروع، من الدراسات الهندسية إلى دمج الألواح الشمسية والمحولات الكهربائية ومحطة الربط بالشبكة، مع اعتماد أنظمة تثبيت متطورة تضمن سلامة المنشأة واستدامة إنتاجها.
كما روعي في تصميم المشروع الحفاظ على الوظيفة الأساسية لحقينة السد المرتبطة بتزويد المنطقة بالمياه العذبة، حيث تم تجهيز المحطة بأنظمة مراقبة مستمرة لجودة المياه، لضمان احترام المعايير البيئية وعدم التأثير على الموارد المائية.
وشاركت في تنفيذ المشروع عدة شركات متخصصة، من بينها EnergyDesign التي تولت الأشغال المدنية وتهيئة الموقع، والشركة السويدية Seaflex التي وفرت أنظمة التثبيت والرسو، إضافة إلى Profloating التي زودت المشروع بالهياكل العائمة.
وتؤكد H2air PX، التي تأسست سنة 2013، أنها أنجزت مشاريع طاقية تفوق قدرتها الإجمالية 360 ميغاواط داخل فرنسا وخارجها.
ويأتي هذا المشروع في سياق توسع مشاريع الطاقة الشمسية العائمة بإفريقيا، حيث تم إنجاز محطات مماثلة في عدد من الدول مثل غانا وجنوب إفريقيا وكينيا وتونس وبوروندي، غير أن محطة واد الرمل تعد الأكبر في القارة، والأولى من نوعها التي تزود مركبا مينائيا وصناعيا بحجم طنجة المتوسط بالطاقة النظيفة، ما يعزز موقع المغرب كفاعل رئيسي في مجال الانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر.




