
في خطوة مفاجئة تطرح أكثر من علامة استفهام، أكدت مصادر خاصة لجريدة le0.ma أن عامل إقليم النواصر، جلال بن حيون، أقدم على إعفاء الكاتب العام للعمالة، عبد العزيز بوعين، في قرار وُصف بـ”الداخلي”، دون أن يكون مرتبطًا بقرار صادر عن وزارة الداخلية.
غير أن تبرير القرار بكونه مجرد “تدبير إداري” لا يبدو كافيًا لتهدئة التساؤلات المتزايدة داخل أوساط المتتبعين للشأن المحلي، خاصة أن منصب الكاتب العام يعد من بين أكثر المناصب حساسية داخل الإدارة الترابية، ولا يتم عادة إعفاء شاغله إلا في سياقات استثنائية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عمالة النواصر تعيش منذ أشهر على إيقاع ضغط متزايد مرتبط بملفات ثقيلة ومعقدة، أبرزها محاربة البناء العشوائي، عمليات الهدم، فتح الطرق، وتدبير الاحتجاجات المرتبطة بالسكن غير القانوني. وهي ملفات لم تمر دائمًا بسلاسة، بل خلّفت توترات ميدانية وانتقادات متزايدة حول طرق التدبير والتنفيذ.
مصادر مطلعة تحدثت عن وتيرة عمل غير مسبوقة داخل العمالة، حيث تمتد ساعات العمل من السادسة صباحًا إلى ساعات متأخرة من الليل، في ظل تتبع مباشر ومكثف من طرف عامل الإقليم، الذي يحرص على الإشراف الشخصي على عدد كبير من الملفات، وهو ما خلق، حسب نفس المصادر، ضغطًا إداريًا غير عادي داخل المصالح الداخلية.
غير أن هذا “الضغط المهني” الذي يتم تقديمه كسبب رئيسي للإعفاء، يطرح بدوره تساؤلات أعمق: هل يتعلق الأمر فعلاً فقط بكثافة العمل؟ أم أن القرار يخفي اختلافات في أسلوب التدبير، أو توترًا داخليًا حول كيفية معالجة ملفات حساسة، خصوصًا تلك المرتبطة بالبناء العشوائي والتوسع العمراني الذي تعرفه مناطق مثل دار بوعزة، الرحمة، بوسكورة، وأولاد صالح؟
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه إقليم النواصر تحولات عمرانية متسارعة، وتزايدًا في الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالسكن غير القانوني، ما يجعل من أي تغيير في هرم الإدارة الترابية مؤشرًا على إعادة ترتيب الأوراق داخل العمالة.
وفي ظل غياب بلاغ رسمي يوضح خلفيات القرار بشكل دقيق، تبقى فرضية “الدينامية الإدارية” غير كافية لإقناع الرأي العام المحلي، الذي ينتظر توضيحات أكثر شفافية حول أسباب إعفاء مسؤول إداري في هذا المستوى.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل يتعلق الأمر فقط بإعادة تنظيم إداري عادي، أم أن إعفاء الكاتب العام يكشف عن مرحلة جديدة من تدبير أكثر صرامة داخل عمالة النواصر، في ظل ملفات شائكة وضغط متزايد على الإدارة الترابية؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان القرار مجرد إجراء إداري عابر… أم بداية لزلزال إداري صامت داخل عمالة النواصر.




