إغلاق الممرات العمومية.. هل تحول إقليم النواصر إلى غيتوهات خاصة خارج القانون؟

مازالت مظاهر العشوائية تفرض قبضتها على مشروع “فضاءات السعادة” التابع لقيادة أولاد عزوز بإقليم النواصر، رغم صرامة التعليمات العاملية الموجهة لمحاربة احتلال الملك العام، ومجهودات السلطات المحلية التي تصطدم بواقع ميداني مأزوم يكرس التجاوزات
رغم الحملات التطهيرية الصارمة الواسعة التي باشرتها السلطات الإقليمية لفرض هيبة الدولة وتطهير المجالات المشتركة، تبرز منطقة أولاد عزوز كبيرة مقاومة للقانون، خارج سياق هذه الجهود، بعدما تحولت ممرات يفترض أنها ملك عام مشاع إلى مناطق مغلقة ومسيجة بحواجز وأبواب حديدية تضرب عرض الحائط بحقوق المواطنين في الولوج الحر، وهو الوضع الذي يثير غضب الساكنة التي استبشرت خيرا بتحركات عامل الإقليم قبل أن تصطدم بوقائع ميدانية تشير إلى وجود “مناطق نفوذ” محصنة ضد قرارات الإزالة، مما يضع مصداقية الحملات التطهيرية على المحك.

إن تحويل مداخل العمارات وفضاءات التجول إلى ملكية خاصة تحت ذريعة الهواجس الأمنية لا يعدو أن يكون خرقا سافرا للنصوص القانونية المنظمة للمجال العمراني، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال شرعنة إغلاق الممرات العمومية أو منع المارة من ارتياد فضاءات يضمن القانون حق الجميع في استخدامها، مما يجعل هذه السلوكيات تدخل في خانة الترامي على الملك العام وتشويه النسيج الحضري للمنطقة، ويطرح استمرار هذه الخروقات تساؤلات حارقة حول مدى جدية تطبيق القانون بأسلوب بعيد عن الانتقائية، خاصة وأن الاكتفاء بهدم البنايات غير المرخصة مع التغاضي عن سياج الحديد والحواجز التي تخنق الأنفاس بـ “فضاءات السعادة” يضرب مبدأ المساواة في العمق، ويجعل من القانون مجرد حبر على ورق أمام فئات معينة.
وفي هذا السياق، تظل السلطات المحلية وعلى رأسها قائد قيادة أولاد عزوز أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة لمباشرة إجراءات زجرية حقيقية تتجاوز لغة التقارير الورقية إلى لغة التنفيذ الميداني الصارم، فالمواطن في إقليم النواصر ينتظر إدارة ترابية حازمة تسهر على حماية النظام العام وضمان انسيابية الحياة اليومية بعيدا عن أي تهاون قد يفسر كونه عجزا عن مواجهة المخالفين، إن معركة محاربة العشوائية هي كل لا يتجزأ، وسيادة القانون تقتضي تطهير كل شبر من الملك العام المستباح، لأن أي تراجع في هذا المسار سيؤدي حتما إلى تآكل الثقة بين الإدارة والمواطن، وسيجعل من مجهودات الإقليم مجرد حملات عابرة لا تلمس جوهر المشاكل الهيكلية التي تعاني منها التجمعات السكنية الكبرى.

ويبقى الأمل معقودا على استمرار الزخم الرقابي الذي يقوده عامل الإقليم، مع تعزيز آليات التتبع والمساءلة لضمان استرجاع الفضاءات العمومية لوظيفتها الأصلية كمجال مشترك يخدم الجميع دون استثناء، إن تحرير “فضاءات السعادة” من قبضة الحواجز الحديدية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استعادة لهيبة القانون في قلب إقليم يطمح إلى التحول لقطب عمراني عصري يحترم حقوق المواطنة، وأي تأخير في معالجة هذا الملف سيظل وصمة عار في جبين التدبير المحلي الذي يطالب اليوم بالتحرك الفوري لإنهاء زمن العشوائية والامتيازات غير القانونية التي تخنق المجال العام.



