بن كيران وسبتة ومليلية: بين الخطاب الوطني والسيادة الملكية

سفيان نهرو
تصريحات عبد الإله ابن كيران الاخيرة حول قضية سبتة ومليلية تثير جدلاً حول حدود الخطاب السياسي في الملفات السيادية الحساسة. اذ اعتبر ان استرجاع المدينتين “حق وطني مشروع”، مؤكداً على رفض بقاءهما خارج السيادة المغربية، لكنه شدد على عدم الدعوة للحرب.
المسألة الوطنية صحيحة تاريخيا، لكن الملف سيادي ملكي بامتياز، يخضع لرؤية استراتيجية خارجية معقدة تديرها الدولة بعناية ضمن السياق الجيوسياسي الاقليمي وحسابات دبلوماسية دقيقة.
اي تصريح سياسي حول هذا الملف، مهما كانت النوايا، قد يشتت الرؤية ويعطي إشارات خاطئة للشركاء الدوليين.
ابن كيران استحضر التاريخ والمقاومة المغربية ضد المطامع الاجنبية ليؤكد مكانة الدولة وهيبة الشعب، لكن توظيف هذا التاريخ في خطاب شعبي سياسي يحمل خطر تحويل قضية سيادية إلى مادة للخطاب الشعاراتي، بعيدا عن الاستراتيجية الرسمية. الملف له توقيته الخاص، واستراتيجيته تحددها القيادة الملكية وحدها، ولا يمكن لأي حزب او شخصية سياسية أن يضع له “منطقاً” شعبياً أو يفتحه للنقاش العام.
في هذا السياق، تبقى تصريحات ابن كيران تذكيراً بمدى حساسية الملفات السيادية، وضرورة ابقائها ضمن إدارة ملكية حكيمة بعيدة عن الانفعال الشعبي أو الاستعراض الخطابي. فالمغرب في الملفات المصيرية لا يقدر على أي تشويش خارج السياق الرسمي، وأي خروج عن هذا الإطار قد يُفسر خارجياً على انه تشتت في الرؤية، وهو ما لا تتحمله السياسة الخارجية المغربية.




