اقتصادالرئيسيةسياسة

اتفاق الصيد البحري بين المغرب وروسيا.. شراكة اقتصادية على إيقاع التنافس الجيوسياسي

وسّعت روسيا حضورها في المياه الأطلسية التابعة للمغرب، من خلال توزيع حصة صيد صناعي تصل إلى 54 ألف طن من الأسماك السطحية، وفق معطيات رسمية، في خطوة تعكس تعمّق التعاون البحري بين البلدين، خاصة على مستوى السواحل الجنوبية، وذلك في سياق دولي يتسم بتزايد التنافس على الثروات البحرية وإعادة تشكيل موازين النفوذ الاقتصادي.

وبحسب بيانات الوكالة الفيدرالية الروسية لمصايد الأسماك، يشمل هذا النشاط أنواعا استراتيجية مثل السردين والماكريل والأنشوفة، وهي من الركائز الأساسية في الإنتاج السمكي المغربي. ويأتي هذا التوسع في إطار اتفاق جديد وُقّع سنة 2025، يؤسس لمرحلة متقدمة في العلاقات البحرية بين الرباط وموسكو، امتدادا لشراكات قائمة منذ تسعينيات القرن الماضي.

ولا ينفصل هذا التطور عن السياق الدولي، حيث تعرف علاقات المغرب مع الاتحاد الأوروبي توترات قانونية وسياسية مرتبطة باتفاقيات الصيد والفلاحة، وهو ما دفع الرباط إلى تنويع شركائها الدوليين، بحثا عن بدائل تضمن استمرارية استغلال مواردها الطبيعية بعيدا عن الضغوط المتزايدة.

وتكتسي هذه الحصة أهمية خاصة لكونها جزءا من منظومة أوسع من التراخيص الممنوحة لروسيا، لاسيما في السواحل الجنوبية الغنية بالثروات السمكية. كما أن اعتماد موسكو على سفن صناعية متطورة قادرة على المعالجة والتجميد في عرض البحر، يثير تساؤلات بشأن حجم القيمة المضافة التي يستفيد منها الاقتصاد الوطني، في ظل إعادة تصدير جزء مهم من المنتوج خارج المغرب.

في المقابل، تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها الاقتصادي عالميا في ظل العقوبات الغربية، عبر التوجه نحو أسواق بديلة، خاصة في القارة الإفريقية، ويعد المغرب شريكا استراتيجيا في هذا التوجه. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2 مليار دولار خلال سنة 2025، مع تسجيل نمو ملحوظ يعكس تحولا نحو شراكة أكثر تنوعا وعمقا.

وعلى مستوى بنية المبادلات، تميل الكفة لصالح الصادرات الروسية، التي تشمل الحبوب والأسمدة ومصادر الطاقة، مقابل صادرات مغربية تتركز أساسا في المنتجات الفلاحية والبحرية.

ويعكس هذا التداخل بين التجاري والصناعي توجها نحو شراكة متعددة الأبعاد، في ظل تحولات جيوسياسية تدفع موسكو لإعادة توجيه اقتصادها، مقابل سعي الرباط إلى ترسيخ موقعها كجسر اقتصادي بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى