
في واقعة غير مسبوقة فجّرت غضبًا عارمًا بجماعة ترناتة التابعة لإقليم زاكورة، اختفت بشكل غامض أزيد من **400 طن من الماء** لحظات فقط بعد ضخّها في صهريج مائي يقع اعلى الجبل بدوار أولاد أوشاح، ضمن تجربة تقنية رسمية كان يُنتظر منها أن تخفف من أزمة العطش الحادة التي تعانيها المنطقة، لكنها تحولت فجأة إلى **فضيحة مدوّية**.
ففي مساء الثلاثاء 8 يوليوز 2025، وأمام أنظار السلطة المحلية وممثلي الفيدرالية المكلفة بتدبير الماء واثنين من أعوان الجماعة، تم ضخ اطنان و كميات كبيرة من الماء في الشبكة، وسط آمال كبيرة من الساكنة. العملية خُطط لها بدقة، حيث أُغلقت جميع القنوات المؤدية إلى الدواوير، وتم فصل الأنبوب الذي كان مرتبطًا مؤقتًا ببئر تابع لرئيس الجماعه لتفادي أي تسريبات أو تداخل في المعطيات.
لكن المفاجأة، كما علمت الجريدة من مصادر متطابقة، وقعت بعد ساعات قليلة فقط: **الماء اختفى بالكامل**. لا قطرة وصلت إلى الدواوير، ولا إلى نقطة الربط السابقة بالرئيس – التي كانت مغلقة أصلاً – ولا إلى أي خزان بديل. **400 طن من الماء تبخّرت كأنها لم تكن**، وسط ذهول الجميع، وتحول “اختبار تقني” إلى **كارثة تدبيرية** بكل المقاييس.
وتُعادل هذه الكمية الضائعة حوالي **400 ألف لتر** من الماء، رقم ضخم يكفي لتغطية حاجيات مئات الأسر لأيام، ويُعيد إلى الأذهان حجم المعاناة اليومية لساكنة تقاوم العطش منذ سنوات في واحدة من أكثر المناطق جفافًا بالجنوب الشرقي.
الفرضيات الأولية تُرجّح أن تكون **تهالُك الشبكة القديمة**، التي يعود إنشاؤها إلى سنة 2002، وراء هذه الكارثة، حيث من المحتمل أن تكون المياه قد تسربت إلى جوف الأرض بفعل تآكل الأنابيب وغياب نظام مراقبة أو صيانة دورية.
وحسب مصادر إعلامية رفض الإبراهيمي رئيس الفيدرالية المكلفة بتدبير شؤون الماء بجماعة ترناتة، الخوض في الموضوع ، معتبرًا أن “التحليل في غياب معطيات دقيقة قد يُضلل الرأي العام”، مؤكّدًا أنه “بدوره يبحث عن تفسير لما جرى”،
لكن متتبعين للشأن المحلي يتساءلون:
> “إذا كانت جميع القنوات مغلقة، فأين ذهبت 400 طن من الماء؟!”
السؤال مشروع، والغموض كثيف، خاصة أمام **صمت رسمي مطبق من لذن السلطات المعنية كما اعتبرت فعاليات محلية ما جرى “استفزازًا خطيرًا” لساكنة تعيش العطش ، وعلّقت آمالها على هذه التجربة التي قوبلت بالحماس، لتنتهي بـ”فشل ذريع”.
وتتوزع أصابع الاتهام اليوم بين تدهور البنية التحتية، للماء العمومي، وبين الإهمال التقني ، دون أن تتضح الصورة الكاملة بعد.
وإلى حين ظهور نتائج تحقيق نزيه وواضح، تظل الأسئلة مطروحة، ومطلبا شعبيًا لا يقبل التأجيل، دفاعًا عن **حق دستوري في الماء**، وصونًا لكرامة سكان تُجرَّب عليهم الشبكات، وتُنسى أزماتهم في صمت. و يبقى السؤال المطروح بدون جواب ” اين تسربت 400 طن من مياه الصهريج التي ضاعت في رمشة عين ” !!




