
باشرت مصالح الفرقة الوطنية للجمارك وفرق المراقبة الجهوية التابعة لإدارة الصرف حالة استنفار بعدد من المنافذ الحدودية، خصوصًا بمينائي طنجة المتوسط والدار البيضاء، إضافة إلى معبر “الكركرات”، قصد التدقيق في عمليات استيراد مشبوهة للتوابل تزامنًا مع اقتراب حلول شهر رمضان.
وكشفت مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح الجمارك فتحت أبحاثًا موسعة حول تنامي نشاط شبكات تهريب متخصصة في التلاعب بالوثائق والفواتير التجارية، بهدف تمرير شحنات كبيرة من التوابل الفاسدة وإغراق الأسواق الوطنية بمنتجات مشكوك في سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك. وأضافت أن هذه الشبكات تعتمد منظومة معقدة للنقل بين المدن والتخزين المؤقت قبل تصريف السلع عبر نقط بيع لا تثير الشبهات، تفاديًا لحملات المراقبة وزجر الغش التي تتكثف مع اقتراب الشهر الفضيل.
واعتمدت تحريات عناصر الجمارك، حسب المصادر نفسها، على معطيات دقيقة واردة عن خلية تحليل المخاطر واليقظة، تشير إلى أن ما بين 20 و25 في المائة من التوابل المعروضة في الأسواق دخلت إلى التراب الوطني عبر قنوات غير رسمية، ما تسبب في خسائر مهمة للموارد الجمركية ورفع منسوب المخاطر الصحية على المستهلكين، خاصة بعد التأكد من أن نسبة كبيرة من هذه المواد منتهية الصلاحية.
وركزت الأبحاث أيضًا على مسارات تهريب توابل مشكوك في جودتها عبر الأقاليم الجنوبية في اتجاه وسط وشمال المملكة، ولا سيما المدن الكبرى، حيث استعانت شبكات التهريب بتجار جملة “صوريين” لتوزيع أطنان من التوابل المهربة على تجار التقسيط، أغلبهم ينشطون في الأسواق والأحياء الشعبية، مستعملين فواتير وأذونات توزيع وتخزين مزورة باسم شركات لا تمارس أي نشاط فعلي.
وأبرزت معطيات من سوق التوابل أن رقم معاملاته تجاوز 300 مليون درهم خلال سنة واحدة، في حين لم تتعد قيمة الواردات 100 مليون درهم، مع تسجيل تراجع في الحجم من سبعة آلاف طن إلى ستة آلاف و658 طنًا، ما يعكس تأثير ارتفاع الأسعار في السوق الدولية على فاتورة الاستيراد.
ووجهت الفرقة الوطنية للجمارك جزءًا من أبحاثها إلى تتبع توزيع توابل فاسدة داخل الأسواق، بعد رصد تعرض كميات مهمة من المهربات للتلف أثناء التخزين.
كما مكنت معلومات واردة عن مستوردين قانونيين من ضبط حجم السوق الموازية للتوابل المهربة وتحديد هوية عدد من المتورطين الذين سبق أن وردت أسماؤهم ضمن شكايات موجهة إلى وزارة الصناعة والتجارة.
واعتمد المراقبون كذلك على إخباريات تفيد بمراكمة مهربي التوابل لثروات ضخمة، مستغلين موجات التضخم المتتالية وارتفاع أسعار مواد، في مقدمتها “الإبزار”، لتحقيق أرباح بمليارات السنتيمات، مع لجوء بعضهم إلى التمويه عبر شركات للنقل والتوزيع بين المدن.




