البئر الجديد : الصحافة ليست للبيع.. والإقصاء لن يسكت صوت الحقيقة

عبدو بنحليمة
شهدت مدينة البئر الجديد تنظيم ثاني مهرجان في عهد المجلس الجماعي الحالي، غير أن ما لفت الأنظار مرة أخرى هذا العام هو الغياب التام للصحافة المحلية عن تغطية فعاليات هذا الحدث.
غياب اعتبره كثيرون موقفا مبدئيا يعكس رفضا واضحا لسياسة التلميع المجاني، التي يحاول البعض فرضها على واقع يتطلب الإنصات و المعالجة، لا التزيين الفارغ.
وحسب مصادر مطلعة، فإن عددا من ممثلي الإعلام المحلي قرروا عدم الحضور، احتجاجا على تهميش دورهم، ورفضا للانخراط في “تجميل الصورة” على حساب الحقيقة. فالصحافة، كما ينبغي أن تكون، ليست أداة للدعاية، بل صوتا للمواطن ومرآة للمجتمع، ومراقبا لأداء المسؤولين.
وفي ظل أولويات تنموية واضحة تنادي بها ساكنة البئر الجديد، من مستشفى مجهز، وشبكة طرق صالحة، وإنارة عمومية كافية، ترى العديد من الأقلام المحلية أن الاحتفالات لا يمكن أن تكون بديلا عن الإصلاح، ولا غطاء للفشل في تلبية الحاجات الأساسية للسكان.
غياب الصحافة عن هذا المهرجان لم يكن إذن مجرد صدفة أو إهمال، بل رسالة واضحة إلى كل من يعتقد أن الإعلام يمكن شراؤه أو استغلاله لخدمة أجندات ضيقة.
وفي زمن تشتد فيه الحاجة إلى الكلمة الصادقة، اختارت الصحافة المحلية بالبئر الجديد أن تصطف إلى جانب الحقيقة… وأن ترفض بيع الموقف.
ولعل هذا التوجس من الصحافة المحلية يعود إلى كونها، في لحظات مفصلية، كانت وراء كشف خروقات واختلالات كبرى دفعت بملفات ثقيلة إلى أنظار الفرقة الوطنية، بفضل تقاريرها الجريئة ونقلها الدقيق للواقع دون تزييف.
هذا هو الدور الحقيقي للصحافة : أن تكون عين المواطن وصوته، لا بوقا للمجالس، ولا أداة لتلميع الواجهات.
فمن يتضايق من الكلمة الصادقة، لا يبحث عن إعلام حر، بل عن منابر تروج لما يريده فقط، حتى ولو على حساب المصلحة العامة.
وبين الأمس و اليوم، تظل المقارنة صارخة؛ فالمهرجان الذي حقق إشعاعا واسعا في عهد المجلس السابق برئاسة مولود الزقوقع، وبلغ صداه خارج حدود البئر الجديد، لا يمكن مقارنته بمهرجانات تفتقر إلى الروح، و التنظيم، و المصداقية، مهما حاول البعض الترويج لها.
لقد اختارت الصحافة المحلية طريقها : طريق الحقيقة.. وإن كلفها ذلك الإقصاء. لأنها، وبكل بساطة، لا تبيع الماتش.



