
أكد تقرير حديث للبنك الدولي، قُدم خلال لقاء نظمته وزارة الاقتصاد الموريتانية بنواكشوط، أن نموذج النمو القائم على الصناعات الاستخراجية وصل إلى حدوده القصوى ولم يعد قادراً على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في موريتانيا.
وأوضح التقرير، المعنون بـ “ما بعد الصناعات الاستخراجية: تحرير المقدرات الموريتانية من أجل نمو مستدام وشامل”، أن هذا النموذج لم ينعكس بشكل ملموس على أوضاع فئات واسعة من السكان، خاصة النساء والشباب، داعياً إلى تبني رؤية تنموية جديدة تقوم على تنويع الاقتصاد وتعزيز قدرته على الصمود.
واستعرض التقرير تحليلاً معمقاً لمسار الاقتصاد الموريتاني، مشدداً على ضرورة الانتقال التدريجي من الاعتماد على الصناعات الاستخراجية إلى تطوير قطاعات بديلة قادرة على خلق فرص شغل وتحقيق نمو طويل الأمد.
كما حدد أربعة تحديات رئيسية تواجه هذا التحول، وهي: ضعف قدرة الاقتصاد على خلق فرص العمل، تباطؤ نمو الإنتاجية، محدودية الاستثمارات في القطاعات غير الاستخراجية، إضافة إلى التقلبات المرتبطة بأسعار المواد الأولية والمخاطر المناخية.
وفي المقابل، اقترح التقرير ثلاث ركائز أساسية للإصلاح، تتمثل في تعزيز الرأسمال المادي والبشري والطبيعي، وإرساء إطار تنظيمي مستقر وجاذب للاستثمار، إلى جانب تحفيز دور القطاع الخاص في المجالات الواعدة.
وحدد التقرير خمس أولويات عاجلة، من بينها الاستثمار في الطفولة المبكرة، رقمنة المعاملات العقارية، تحديث مدونة الشغل، تفعيل سلطة المنافسة، وتعزيز التكوين في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
وفي كلمة له خلال اللقاء، اعتبر وزير الاقتصاد الموريتاني عبد الله سليمان الشيخ سيديا أن التقرير يشكل مرجعاً مهماً يوفر معطيات حديثة وموثوقة يمكن الاعتماد عليها في صياغة وتوجيه السياسات التنموية خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، أكد الممثل المقيم للبنك الدولي في موريتانيا، إيبو ديوف، التزام المؤسسة بدعم موريتانيا في تبني نموذج نمو أكثر تنوعاً ومرونة وشمولاً، قائلاً إن التقرير يشكل محطة مفصلية في مسارها التنموي نحو اقتصاد قادر على خلق فرص عمل ذات جودة.




