
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مباحثات رسمية مع الجنرال أسيمي غويتا، رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية وتحويل الشراكة من تعاون عسكري غير رسمي إلى إطار مؤسساتي يشمل مجالات الدفاع والطاقة والتجارة وغيرها.
وأكد بوتين وجود “زخم إيجابي” في العلاقات مع مالي رغم محدودية حجم التبادل التجاري، مشيراً إلى فرص واسعة لتوسيع التعاون بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة بعد انسحاب مجموعة “فاغنر” الروسية من مالي، واستبدالها بـ”فيلق أفريقيا” التابع لوزارة الدفاع الروسية، ما يشير إلى انتقال الحضور الروسي من الدعم شبه العسكري إلى التعاون الرسمي على نطاق أوسع.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة موسكو في تعزيز دورها كلاعب رئيسي في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية متزايدة جراء أنشطة الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة وداعش.
في المقابل، تثير هذه التطورات قلقاً متصاعداً لدى الجزائر التي لطالما اعتبرت مالي امتداداً لاستراتيجيتها الأمنية والسياسية، خاصة مع تراجع نفوذها في المنطقة في ظل التحولات الأخيرة وازدياد التوتر مع باماكو، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية معها.
ويرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكاووتش”، أن هذه التحولات تعبر عن فشل النماذج الأوروبية في تحقيق استقرار حقيقي في الساحل، وأن الشراكة الجديدة مع روسيا تمثل نهاية مرحلة وبداية أخرى في رسم موازين القوى الإقليمية.
ويضيف الكاين أن انسحاب “فاغنر” وحلول “فيلق أفريقيا” مكانها يؤكد انتقال العلاقة إلى تعاون مؤسساتي، ما أدى إلى إزاحة فرنسا والجزائر من المشهد، وفتح المجال أمام شراكات جديدة تقوم على الاحترام المتبادل.
من جانبها، ترى مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن التحولات الأخيرة في الساحل ترجع إلى الأزمة الجيوسياسية العالمية، ودور روسيا كبديل عملي وموثوق للمجتمعات المحلية، لا سيما في مالي، ما ساهم في تقوية حضورها العسكري والأمني.
وتوضح لغزال أن الجزائر، التي حاولت فرض وصايتها في الساحل عبر دعم الانفصاليين، تجد نفسها اليوم معزولة، خاصة مع تصاعد التوترات مع مالي وإقصائها من التنسيق الأمني الفعّال.
وترى أن الاتفاقيات الروسية-المالية الأخيرة تمثل تحوّلاً استراتيجياً يضعف النفوذ الجزائري ويعيد رسم خريطة القوى في المنطقة، مع توقع استمرار التوترات الدبلوماسية بين موسكو والجزائر.
ختاماً، تؤكد مينة لغزال أن استمرار الجزائر في سياسات الدعم الانفصالي وتجاهل مصالح دول الجوار سيزيد من عزلتها، بينما يشكل التقارب الروسي مع دول الساحل خطوة نحو نظام إقليمي جديد قائم على السيادة والتكامل.




