
مولاي عبد الله الفيلالي
في سياق استراتيجيتها الصناعية بعيدة المدى، تواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط OCP ترسيخ موقعها كفاعل عالمي في التعدين الذكي والمستدام، من خلال اعتماد حلول تكنولوجية متقدمة بشراكات دولية عالية القيمة.
وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة كافوتيك السويسرية المتخصصة في حلول كهربة وتحريك المعدات الثقيلة عن إتمام صفقة توريد كبرى عبر شريكها الصناعي تاكراف إنديا، لفائدة مواقع التعدين التابعة ل OCP بالمغرب، في خطوة تعكس التحول العميق الذي تقوده المجموعة نحو نموذج صناعي منخفض الكربون وعالي الكفاءة.
وجدير بالذكر أن هذه الصفقة تشمل تزويد سبعة أنظمة بكرات كابلات كهربائية بمحركات ذكية، وستة أنظمة بكرات خراطيم هيدروليكية، وهي تجهيزات مصممة خصيصا لضمان تزويد مستقر وآمن للطاقة والسوائل للاليات العملاقة المستعملة في استخراج الفوسفاط.
للإشارة تكتسي هذه الأنظمة أهمية استراتيجية بالنظر لقدرتها على العمل في ظروف تشغيل قاسية، سواء من حيث الحرارة أو الغبار أو الضغط الميكانيكي، ما يسمح بتقليص الاعطال التقنية، والرفع من الجاهزية التشغيلية، وتحسين مردودية سلاسل الانتاج.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه OCP نحو رقمنة وكهربة عمليات التعدين، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تقليص البصمة الكربونية. فاعتماد انظمة ذكية لتدبير الطاقة يساهم في خفض استهلاك الوقود الاحفوري، والحد من الانبعاثات غير المباشرة، وتحسين السلامة المهنية داخل المواقع المنجمية، وهي أهداف تتقاطع مع المعايير البيئية الدولية التي تلتزم بها المجموعة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، تأتي هذه الشراكة لتدعم البرنامج الاستثماري الاخضر الذي اطلقته OCP، والذي تبلغ كلفته نحو 13 مليار دولار خلال الفترة ما بين 2023 و2027، ويهدف الى بلوغ الحياد الكربوني في أفق 2040.
و في هذا الصدد يشمل هذا البرنامج الانتقال الكامل نحو الطاقات المتجددة لتغطية الحاجيات الصناعية، وتعميم استعمال المياه المحلاة بدل المياه الجوفية، إلى جانب تحديث شامل للبنيات الصناعية وفق مقاربة النجاعة الطاقية والاقتصاد الدائري، كما ورد في البيانات الرسمية للمجموعة وتقاريرها السنوية المعتمدة.
ولا ينفصل هذا التحول الصناعي عن الدور الجيو اقتصادي الذي تضطلع به OCP باعتبارها اكبر منتج للفوسفاط ومشتقاته في العالم، وفاعلا مركزيا في منظومة الأمن الغذائي العالمي. فالمجموعة تستثمر بشكل متزايد في تطوير أسمدة مكيفة حسب خصائص التربة والمحاصيل، خاصة في القارة الافريقية، بما يساهم في رفع الانتاجية الزراعية وتقوية قدرة الفلاحين على مواجهة التقلبات المناخية، وذلك بشراكة مع منظمات دولية ومؤسسات بحثية معترف بها.
كما يعكس التعاون مع فاعلين صناعيين عالميين مثل كافوتيك وتاكراف قدرة OCP على انتقاء التكنولوجيا الأكثر تقدما وتوطينها داخل المنظومة الصناعية الوطنية، مع تحويل هذه الشراكات الى رافعة للابتكار ونقل المعرفة. ويتجلى ذلك من خلال التكامل مع منظومتها الأكاديمية والبحثية، وعلى راسها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، التي تلعب دورا محوريا في تكوين الكفاءات وتطوير حلول صناعية محلية ذات بعد عالمي.
بهذا النهج، تؤكد OCP أن ريادتها لا تقوم فقط على حجم الإنتاج، بل على رؤية صناعية شاملة تجعل من الاستدامة والابتكار والذكاء التكنولوجي عناصر بنيوية في نموذجها التنموي، وتكرس حضور المغرب كمنصة صناعية متقدمة في سلاسل القيمة العالمية.




