التقييد الاحتياطي في أولاد عزوز… حين يتحوّل درع القانون إلى أداة نصب محكمة

في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، تحوّلت آلية “التقييد الاحتياطي”، التي وُجدت أصلاً لحماية الحقوق وصون الملكية، إلى مدخل خطير لتمرير عمليات نصب واحتيال بإقليم النواصر، وتحديداً بمنطقة أولاد عزوز، حيث تنشط أطراف احترفت التلاعب بثقة المواطنين واستغلال جهل البعض بتفاصيل المساطر القانونية.
المعطيات المتداولة تكشف عن تحركات شخص ينحدر من نفس المحيط الجغرافي، يستغل علاقات القرب والانتماء لكسب ثقة الضحايا، مقدّماً نفسه بأكثر من وجه. مرة يظهر كوسيط “واصل” داخل دواليب القانون، ومرة أخرى كشخص يشتغل بتنسيق مباشر مع محامٍ، بل ويتمادى في تسويق رواية مفادها أن هذا المحامي يتكفّل حتى بملفاته الشخصية، في محاولة مفضوحة لإضفاء هالة من المصداقية على ادعاءاته.
هذا الخطاب المزدوج، الذي يمزج بين “العلاقات” و”النفوذ”، يُستعمل كفخ محكم للإيقاع بالمواطنين، عبر إيهامهم بإمكانية تسريع مسطرة التقييد الاحتياطي أو حسمها في وقت قياسي، مقابل مبالغ مالية ثقيلة. غير أن الحقيقة التي يؤكدها أهل الاختصاص، هي أن هذه المسطرة تخضع لضوابط قانونية دقيقة، ولا يمكن اختزالها في وعود زائفة أو تدخلات مشبوهة.
شهادات متضررين ترسم صورة قاتمة لأسلوب نصب ممنهج، يقوم على بناء شخصية وهمية لشخص “محمي” أو “قريب من المحامين”، ما يدفع الضحايا إلى تسليمه وثائق حساسة وأموال، قبل أن يستفيقوا على وقع صدمة الاحتيال. الأخطر من ذلك، هو توظيف الانتماء لنفس المنطقة كوسيلة لتليين الحذر وكسر الشك، فيتحول القرب الاجتماعي إلى سلاح يُستغل ضد أصحابه.
ما يجري في أولاد عزوز ليس مجرد حالات معزولة، بل مؤشرات مقلقة على استغلال ثغرات الوعي القانوني لتمرير مخططات نصب بغطاء “قانوني” مزعوم. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لفتح تحقيقات جدية لكشف خيوط هذه الشبكات، وترتيب المسؤوليات، خاصة عندما يتم الزج بأسماء مهن قانونية في هذه الادعاءات دون أي سند.
إن المعركة الحقيقية تبدأ من الوعي: لا وجود لشيء اسمه “تسريع مضمون” خارج القنوات الرسمية، ولا حماية قانونية تُشترى بالوعود. الطريق الوحيد الآمن يمر عبر المؤسسات المختصة والمهنيين المعتمدين، وكل ما عدا ذلك… فخ قد يكلّف ضحاياه أكثر مما يتصورون.




