الرئيسيةمجتمع

الحي الحسني ينتفض: السكان يرفضون تحويل شارع وادي الدورة إلى وكر للكحول

صدمة اجتماعية حقيقية هزت أحياء الحي الحسني، مباشرة بعد ظهور إعلان إداري مستفز تم تعليقه على جدار الملحقة الإدارية الألفة، أعلن عن فتح باب تلقي الملاحظات بخصوص طلب ترخيص لبيع المشروبات الكحولية بمحل كائن بـ 33 شارع وادي الدورة.

الخبر انتشر بسرعة النار في الهشيم بين السكان، ليس فقط لخطورة الموضوع، بل لأن الوثيقة الإدارية تعاملت مع الأمر وكأنه إجراء روتيني عادي، متجاهلة تماما طبيعة الحي ونسيجه الاجتماعي، ومخاطبة الساكنة ببرود بيروقراطي لا يراعي المخاوف ولا الحساسية المجتمعية للمكان. الإعلان منح السكان مهلة عشرة أيام فقط لإبداء ملاحظاتهم، وكأن القلق الجماعي على الأمن والاستقرار ومستقبل الأبناء يمكن اختزاله في أجل إداري ضيق، أو وكأن مصير حي سكني مكتظ يقاس بمنطق الآجال لا بمنطق العيش المشترك.

أحد سكان الحي عبر للموقع عن رفضه القاطع قائلا إن فتح محل لبيع الخمور هو فتح مباشر لباب الفوضى، مؤكدا أن التجارب السابقة في أحياء مشابهة أظهرت أن مثل هذه الأنشطة تجلب معها الشجار والسرقة والاعتداء، وتحوّل الأزقة الآمنة إلى بؤر توتر دائم.

ومن جهتها، عبّرت إحدى الأمهات عن خوفها العميق على أبنائها، معتبرة أن الرفض ليس موقفا أيديولوجيا بقدر ما هو صرخة أمهات يخشين أن تتحول دروب الحي إلى مسارات مظلمة تهدد الطفولة وتكسر الإحساس بالأمان.

السكان الذين استمع إليهم الموقع أجمعوا على أن شارع وادي الدورة ليس فضاء تجاريا معزولا، بل نسيج سكني متلاصق، بيوت متقاربة، وجيران يعرف بعضهم بعضا، وأطفال يتقاسمون اللعب والضحك. فكيف يمكن، يتساءلون، إدخال نشاط من هذا النوع إلى قلب هذا الفضاء وتحويله إلى وجهة للسكارى وما يرافق ذلك من سلوكيات خطيرة.

وتساءل عدد من المواطنين باستغراب عمن اتخذ هذا القرار دون أن ينزل إلى الميدان ليرى طبيعة الحي، أو يستشعر نبض الشارع وهموم ساكنته، معتبرين أن اختيار عنوان سكني محض لمشروع كهذا يضرب في العمق الأمن والطمأنينة.

أحد المتدخلين شدد على أن الساكنة ليست ضد التنمية أو الاستثمار، لكنها ترفض ما وصفه بالتنمية الفاسدة، متسائلا عن سبب غياب مشاريع ثقافية أو تكوينية تفتح آفاقا للشباب وتحارب البطالة، بدل إغراق الحي في نشاط لا يجلب سوى الهشاشة والانحراف.

بالنسبة للساكنة، القرار يتناقض مع قيمهم الاجتماعية، ومع أبسط حقوقهم في العيش في بيئة آمنة. وهو ما دفعهم للتأكيد على أنهم لم يختاروا هذه المواجهة، لكنهم مستعدون لخوضها بكل الوسائل القانونية والسلمية، من توقيعات وعرائض ووقفات احتجاجية.

رسالة سكان الحي الحسني إلى عمالة مقاطعة الحي الحسني والملحقة الإدارية الألفة واضحة وصريحة: ارفعوا أيديكم عن حيّنا. هذا الحي بُني بالتعب والسهر، ولن يُسلّم لترخيص إداري يهدد وحدته الاجتماعية وأمنه الجماعي. الرفض هنا ليس عابرا، بل موقف جماعي راسخ… ولن يمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى