الرئيسيةسياسة

الدرونات تفرض حضورها في مناورات الأسد الإفريقي 2026 بكاب درعة وتعيد تشكيل أساليب القتال

في قاعدة كاب درعة، وفي إطار مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، تختبر القوات المسلحة الملكية المغربية تحولات عميقة في أساليب الحروب الحديثة، مع بروز الطائرات المسيرة من نوع FPV كأحد أبرز عناصر التطور التكتيكي في ميادين القتال المعاصرة.

وتعكس هذه الطائرات، التي انتقلت من الاستخدام المدني إلى المجال العسكري، تحولاً لافتاً في مفهوم الاشتباك، إذ أصبحت تُستعمل كذخائر طائرة منخفضة التكلفة وعالية الدقة، قادرة على تنفيذ ضربات مركزة ضد أهداف حساسة، وهو ما برز في عدد من النزاعات الحديثة.

وخلال هذه المناورات، لا يقتصر الاختبار على الاستخدام الهجومي لهذه المسيّرات، بل يمتد أيضاً إلى تطوير قدرات دفاعية مضادة، في إطار مواكبة التهديدات الجديدة التي تفرضها هذه التكنولوجيا المتسارعة التطور.
وتتميز طائرات FPV بآلية تحكم تعتمد على البث المباشر، ما يمنح المشغل قدرة دقيقة على توجيهها نحو أهداف مثل المدرعات ومواقع المدفعية والرادارات، وهو ما يجعلها أداة تكتيكية فعالة في شل البنى العسكرية.

كما يبرز بعدها النفسي، حيث تفرض حالة استنفار دائم على الوحدات الميدانية، وتدفعها إلى تغيير أنماط تحركها وتعزيز وسائل التمويه لتفادي الرصد والاستهداف.
ومع التطور التكنولوجي، باتت بعض النماذج تعتمد على تقنيات متقدمة مثل التوجيه عبر الألياف البصرية أو الذكاء الاصطناعي، ما يزيد من صعوبة التشويش عليها أو اعتراضها، ويعزز من استقلاليتها في تنفيذ المهام.

وفي مواجهة هذا الواقع الجديد، تعمل القوات المسلحة الملكية على اختبار منظومات دفاعية متنوعة، تشمل التشويش الإلكتروني والدفاع متعدد الطبقات، إضافة إلى دراسة حلول مبتكرة مثل الأسلحة الموجهة بالطاقة.

ويعكس هذا التحول أن العقيدة العسكرية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الوسائل التقليدية، بل باتت ترتكز بشكل متزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، ما يفرض إعادة صياغة مفاهيم التدريب والانتشار والاشتباك.
كما يبرز البعد الصناعي كعنصر استراتيجي مهم، حيث تتجه العديد من الدول إلى تطوير قدراتها المحلية في إنتاج هذا النوع من المسيّرات، بما يعزز استقلاليتها الدفاعية في ظل بيئة أمنية دولية متغيرة.

وفي كاب درعة، تكشف مناورات “الأسد الإفريقي 2026” ملامح مرحلة جديدة من الحروب، حيث لم يعد التفوق العسكري يقاس فقط بالقوة النارية، بل أيضاً بالقدرة على التكيف مع حرب رقمية تعتمد على المسيّرات والذكاء الاصطناعي والدقة العالية في الاستهداف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى