الرئيسيةدولي

الصحافة الكندية تكافح لضمان بقائها وسط تراجع كبير في مداخيل الإشهار

تواجه المجموعات الإعلامية في كندا أزمة حادة تتجلى في تسارع وتيرة تسريح الموظفين، نتيجة التراجع الكبير في عائدات الإشهار واتساع نفوذ المنصات الرقمية. وتشير المعطيات إلى أن نماذج التمويل التقليدية لم تعد قادرة على ضمان استدامة وسائل الإعلام، في ظل استحواذ شركات كبرى مثل “غوغل” و”ميتا” و”أبل” و”أمازون” على أكثر من ثلثي الإعلانات الرقمية.

وفي كيبيك وحدها، توقفت 101 وسيلة إعلامية محلية عن العمل بين 2008 و2024، فيما قلّصت 37 أخرى خدماتها. ويؤكد الاتحاد المهني للصحافيين أن 80 بالمائة من الإعلانات الرقمية تذهب إلى عمالقة الأنترنت الذين لا ينتجون أي محتوى صحافي، مما يضع المؤسسات الإعلامية التقليدية أمام منافسة غير متكافئة.

وتكشف بيانات “إحصائيات كندا” أن الصحافة المكتوبة فقدت نحو خمس عائداتها منذ 2022، فيما تراجعت إعلانات 2024 بنسبة 26 بالمائة إضافية. كما سجلت الصحف المطبوعة أكبر خسارة بـ34 بالمائة خلال عامين، ليتجاوز مجموع الانخفاضات الإشهارية مليار دولار منذ 2016، أي 74 بالمائة.

وتواصل مبيعات التوزيع بدورها الانكماش، ما دفع المؤسسات إلى خفض كتلة الأجور بـ18 بالمائة خلال سنتين. ومن أحدث الأمثلة إعلان مجموعة TVA تقليص 87 وظيفة إضافية بعد خسائر تجاوزت 93 مليون دولار منذ 2022، في سياق إعادة هيكلة ألغت نحو 800 منصب منذ 2023.

وتراجع إجمالي عائدات الصحف الكندية إلى النصف تقريبًا، من 3.15 مليار دولار سنة 2016 إلى 1.61 مليار دولار حاليًا، فيما تستعد الحكومة لضخ 150 مليون دولار لدعم هيئة الإذاعة والتلفزيون الكندية، التي تبقى من بين الأقل تمويلًا داخل دول مجموعة السبع.

ويطالب مهنيو القطاع بضرورة إلزام المنصات الرقمية بالمساهمة في تمويل المنظومة الإعلامية، ووضع إطار واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن الصحافة الكندية تعيش منعطفًا حاسمًا يستدعي قرارات عاجلة لإنقاذ آلاف الوظائف وضمان استمرارية دور الإعلام في خدمة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى