الرئيسيةسياسة

الصحراء المغربية: التحولات الإفريقية تعزز المقاربة الواقعية للحكم الذاتي وتُضعف الخطاب الانفصالي

قال الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، هشام معتضد، إن التراجع الدبلوماسي للأطروحات الانفصالية داخل القارة الإفريقية لم يعد مجرد تحول ظرفي في المواقف، بل يعكس، بحسبه، انتقالاً أعمق نحو ما وصفه بـ”البراغماتية السيادية”، التي تمنح الأولوية للاستقرار والتكامل الاقتصادي.

وأوضح معتضد في تصريح إعلامي، أن تفاقم التحديات الأمنية في عدد من مناطق القارة جعل من دعم الكيانات غير القابلة للاستمرار عبئاً سياسياً مرتفع الكلفة، ما دفع العديد من الدول الإفريقية إلى إعادة تموقعها الاستراتيجي داخل محيطها الإقليمي، والتوجه نحو شراكات أكثر واقعية وقابلة للتنفيذ.

وأضاف أن هذا التحول يعكس انتقالاً تدريجياً من منطق الشرعية الإيديولوجية الذي طبع مرحلة الحرب الباردة، إلى منطق الجدوى الاستراتيجية المرتبط بالأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي، مشيراً إلى أن تغير مواقف بعض الدول الإفريقية، من بينها كينيا ومالي، يعكس دينامية أوسع لإعادة تشكيل التوازنات داخل القارة.

وأكد أن دعم مقترح الحكم الذاتي لم يعد يُنظر إليه فقط كاختيار سياسي، بل كخيار عملي ينسجم مع متطلبات الاستقرار الإقليمي، خصوصاً في مناطق الساحل وغرب إفريقيا التي تواجه تحديات أمنية متزايدة.

كما أبرز أن الدبلوماسية المغربية انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة التأثير وإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية، من خلال توسيع قاعدة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي وتعزيز حضورها في النقاشات الإقليمية والدولية.وأشار المتحدث إلى أن تقلص الدعم للأطروحات الانفصالية لا يعكس فقط تراجعاً دبلوماسياً، بل يعبر أيضاً عن تآكل تدريجي في قدرتها على الحفاظ على سرديتها التقليدية داخل المشهد الدولي.

وأضاف أن كلفة الاستمرار في دعم هذه الأطروحات أصبحت أعلى من كلفة مراجعتها، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو من حيث الاندماج في المنظومات الإقليمية التي تعيد ترتيب أولوياتها على أساس الأمن والتنمية.

وختم بأن هذا المسار يندرج ضمن ما يمكن تسميته بالبراغماتية السيادية في القرار الإفريقي، حيث باتت الدول تعتمد مقاربات قائمة على المصلحة المباشرة والمخاطر الأمنية بدل الاصطفافات التاريخية، بما يفتح المجال أمام مقاربات أكثر واقعية داخل النظام الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى