
يثير تدبير بعض ملفات الإنارة العمومية وإصلاح المرافق والخدمات المحلية بإقليم النواصر نقاشاً متزايداً حول مدى احترام مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم.
وفي الوقت الذي تسجل فيه جماعة أولاد صالح، بحسب ما يلاحظه عدد من المواطنين، تحركات وأشغالاً مرتبطة بإصلاح الإنارة العمومية وتحسين بعض المصالح والمرافق المحيطة بالجماعة، تتساءل ساكنة جماعات أخرى عن نصيبها من هذه المشاريع، وعن المعايير المعتمدة في تحديد الأولويات وتوزيع الاستثمارات والخدمات.
أين هي العدالة المجالية؟
هذا السؤال أصبح مطروحاً بقوة لدى عدد من المواطنين الذين يرون أن المرحلة المقبلة تقتضي اعتماد مقاربة أكثر توازناً، تضمن استفادة مختلف مناطق الإقليم من المشاريع والخدمات العمومية، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
إن ساكنة النواصر، بمختلف جماعاتها ومناطقها، تستحق الإنصاف في التنمية، سواء تعلق الأمر بالإنارة العمومية أو الطرق أو النظافة أو المساحات الخضراء أو المرافق الرياضية والثقافية أو الخدمات الإدارية والاجتماعية.
كما أن المرحلة المقبلة تستدعي، في نظر العديد من المواطنين، تجديد النخب والوجوه المسؤولة، وضخ دماء جديدة في تدبير الشأن العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفقاً للمبادئ الدستورية التي تجعل المسؤولية العمومية مقرونة بالمراقبة والمساءلة.
لقد أصبح المواطن المغربي أكثر وعياً بحقوقه، ولم يعد يقبل بسهولة استمرار نفس أساليب التدبير التي يرى أنها لم تحقق، في بعض المناطق، النتائج المنتظرة. والمطلوب اليوم ليس تصفية الحسابات مع أي جهة، وإنما تقييم موضوعي للحصيلة، وطرح سؤال واضح: ماذا تحقق للمواطن خلال السنوات الماضية، وما الذي يحتاج إلى تصحيح؟
إن انتظارات ساكنة إقليم النواصر كبيرة، خصوصاً في ظل النمو الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه المنطقة، وهو ما يتطلب مسؤولين قادرين على الاستجابة لهذه التحولات، وعلى وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
والتنمية الحقيقية لا ينبغي أن تكون حكراً على جماعة دون أخرى، بل يجب أن تشمل أولاد صالح، دار بوعزة، الرحمة، بوسكورة، أولاد عزوز وباقي مناطق الإقليم، وفق رؤية متكاملة تحقق التوازن والإنصاف.
وإذا كانت هناك اختلالات أو تفاوتات في توزيع المشاريع، فإن المطلوب هو فتح نقاش مؤسساتي شفاف حولها، وتوضيح المعايير المعتمدة في برمجة الأشغال والاستثمارات، حتى يستعيد المواطن ثقته في المؤسسات المنتخبة والإدارة الترابية.
وكل ذلك ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تؤكد باستمرار على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وخدمة المواطن، وتحقيق التنمية والعدالة المجالية.
النواصر تحتاج اليوم إلى مرحلة جديدة عنوانها: الإنصاف، الحكامة، الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.




