الرئيسيةسياسة

العدوي.. برامج التنمية الترابية تتطلب تخطيطاً واقعياً وتنسيقاً فعالاً

قالت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء، إنه بناءً على مهام رقابية سابقة، تم تحديد أربعة شروط أساسية لضمان تأهيل المجالات الترابية ومعالجة الفوارق المجالية والاجتماعية، كما دعا إلى ذلك الملك محمد السادس.

وأوضحت العدوي، خلال تقديم حصيلة أعمال المحاكم المالية أمام مجلسي النواب والمستشارين، أن جودة إعداد البرامج التنموية المندمجة تعتمد أساسًا على قدرة هذه البرامج على تحقيق أثر ملموس على المواطن والمجال، وهو ما يتطلب إعداد تشخيص دقيق على المستوى المجالي والقطاعي، بالاستناد إلى نظام معلومات ترابي شامل ومتكامل، وتحديد أهداف قابلة للقياس، مع مشاركة فعّالة للأطراف المعنية.

وأكدت العدوي أن المجلس الأعلى للحسابات يوصي عند إعداد برامج التنمية المندمجة بأخذ خصوصيات كل مجال ترابي في الاعتبار، سواء على المستوى الإداري أو السوسيولوجي أو الثقافي، مع مراعاة تحديات المناطق القروية والجبلية، مثل تشتت السكن والحاجة إلى حلول مبتكرة، على غرار التمدرس المتنقل والخدمات الطبية عن بعد والقوافل الطبية المتخصصة.

وشددت على ضرورة الواقعية في إعداد البرامج، وتجنب الإعلان عن مشاريع غير قابلة للتنفيذ، مع تحديد أهداف ومشاريع يمكن تحقيقها ضمن الآجال المتاحة والموارد المالية المتوفرة، مشيرة إلى أن معدل إنجاز المشاريع ضمن عقود-البرامج بين الدولة والجهات خلال الفترة 2020-2022 لم يتجاوز 9%.

وأبرزت العدوي أن بلوغ أهداف برامج التنمية يتطلب مقاربة متكاملة تعزز التنسيق بين المتدخلين وتربط التمويل بالنتائج، لتسريع الإنجاز وزيادة الأثر التنموي للاستثمار العمومي. وأوضحت أن ضعف التنسيق المسبق وتأخر إعداد الدراسات التقنية وعدم تعبئة الأراضي اللازمة، إضافة إلى تفاوت قدرات الفاعلين الترابيين، شكل أبرز العوائق أمام تحقيق الأهداف في الآجال المحددة.

وأضافت أن غياب تصور مسبق لاستغلال المنشآت المنجزة وصيانتها أدى إلى تعثر بعض المشاريع، مشيرة إلى أن المحاكم المالية سجلت أن نحو 48% من المشاريع المتعثرة لم يتم استغلالها بشكل سليم بسبب غياب تصور واضح للتشغيل والصيانة وتأخر تسليم المنشآت.

وعلى المستوى الاجتماعي، أوضحت العدوي أن المجلس يتابع منذ أربع سنوات تنفيذ الورش الملكي للحماية، بما في ذلك التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، حيث بلغ عدد المسجلين نحو 31,94 مليون شخص في 2024، لكن المستفيدين فعليًا لم يتجاوز 25,6 مليونًا، أي بنسبة تغطية فعلية نحو 70%.

كما أشارت إلى اختلالات مالية في أنظمة التأمين، حيث ارتفعت النفقات بوتيرة أسرع من الموارد، وبلغ عجز نظام موظفي القطاع العام 861 مليون درهم في 2024، بينما احتياطيه تراجع إلى 5,56 مليار درهم، أقل من الحد الأدنى القانوني المحدد بـ7 مليارات درهم. كما سجلت أنظمة أخرى للمستقلين والمهنيين وأصحاب القدرة على الدفع بدون نشاط عجزًا حادًا، فيما ارتفع مؤشر نفقات “AMO تضامن” من 16% إلى 94% بين 2022 و2024، مما يهدد استدامتها.

وأوصت العدوي بتحديث آليات الاستهداف في برامج الدعم الاجتماعي، وتطوير تمويل مستدام للحماية الاجتماعية، وربطها بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، وإرساء إطار مالي خاص لنظام AMO يتيح تتبع توازنه، مع تطوير نظام معلوماتي متكامل. كما دعت إلى تسريع تطوير المؤسسات الاستشفائية العمومية لضمان جودة العرض العلاجي، مشيرة إلى أن القطاع العام استحوذ على 9% فقط من نفقات AMO سنة 2024 مقابل 91% للقطاع الخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى