الرئيسيةمجتمع

العشوائي بين تحديات التنمية ورهانات كأس العالم 2030

ادريس شكير

يعيش المغرب مرحلة مفصلية من تاريخه التنموي، في ظل الأوراش الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، واستعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، وهو حدث يفرض الارتقاء بصورة المدن المغربية وتحسين جودة العيش بها.

ورغم الجهود المبذولة في مجال التأهيل الحضري ومحاربة السكن غير اللائق، لا تزال بعض مظاهر البناء العشوائي قائمة في عدد من المناطق، ومن بينها محيط تجزئة رياض الراحة بمنطقة ليساسفة التابعة لعمالة الحي الحسني، حيث تتجاور مشاريع سكنية حديثة تحترم معايير التهيئة العمرانية مع تجمعات عشوائية تؤثر على المشهد الحضري وتطرح عدة تساؤلات حول آليات المراقبة والتدخل.

وقد جاءت التوجيهات الأخيرة لوزارة الداخلية واضحة بشأن ضرورة التصدي لمختلف أشكال البناء العشوائي ومنع انتشاره، لما يشكله من تحديات عمرانية واجتماعية وأمنية، فضلاً عن تأثيره على جمالية المدن والتنمية المستدامة.

إن الرهان اليوم لا يقتصر على إزالة مظاهر العشوائية، بل يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تقوم على التطبيق الصارم للقانون، وتعزيز المراقبة الميدانية، والتدخل الاستباقي لمنع ظهور بؤر جديدة، مع إيجاد حلول اجتماعية وإنسانية تحفظ كرامة المواطنين وتضمن حقهم في السكن اللائق.

كما أن الخطاب الملكي السامي أكد في أكثر من مناسبة على ضرورة تسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، مشدداً على أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، وأن نجاح المشاريع الكبرى يقتضي انخراط الجميع في الحفاظ على النظام العمراني واحترام القانون.

إن محاربة البناء العشوائي ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية والإقليمية والجماعات الترابية ومختلف المتدخلين، بهدف بناء مدن عصرية ومنظمة تعكس المكانة التي أصبح يحتلها المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ومع اقتراب الاستحقاقات الرياضية العالمية التي ستحتضنها المملكة، يبقى الأمل معقوداً على مواصلة الجهود لتأهيل مختلف الأحياء والمناطق، والقضاء على كل المظاهر التي تسيء إلى المشهد الحضري، حتى يكون المغرب في مستوى تطلعات مواطنيه وصورته كبلد حديث ومنفتح على المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى