
احتضنت إمارة الفجيرة أشغال الاجتماع الإقليمي الحادي عشر للجان الوطنية العربية لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي (عرب ماب) التابع لمنظمة “اليونسكو”، تحت شعار “الاستدامة كأساس لحماية المحميات الطبيعية”، وذلك بمشاركة المملكة المغربية إلى جانب عدد من الدول العربية.
ومثّل المغرب في هذا اللقاء لطيفة اليعقوبي، المديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ورئيسة اللجنة المغربية لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي.
وأكدت اليعقوبي، في كلمتها خلال الاجتماع، أن هذا الموعد يشكل محطة مهمة لتعزيز التعاون العربي في مجال حماية المحميات الطبيعية، خاصة في ظل إحداث المكتب العربي الجديد للبرنامج، وفي سياق اعتماد الخطة الاستراتيجية “هانغتشو” على الصعيد الدولي.
وشددت على أن ضمان استدامة المحميات يقتضي وضع خطط عمل عملية وبرامج تتلاءم مع التحولات المناخية العالمية، بما يعزز قدرة هذه الفضاءات الطبيعية على الصمود في وجه التحديات البيئية، من خلال تبادل الخبرات وتقاسم الموارد بين الدول الأعضاء.
كما أبرزت أن شبكة (عرب ماب)، التي تضم 36 محمية طبيعية موزعة على 14 دولة عربية، تشكل نموذجًا للتنوع البيئي والثقافي الذي تزخر به المنطقة، وتلعب دورًا محوريًا في دعم البحث العلمي ونشر الوعي البيئي وتعزيز التنمية المستدامة.
وقدمت بهذه المناسبة لمحة عن المحميات الأربع المعترف بها من طرف اليونسكو بالمغرب، وهي محمية الأركان، وواحات الجنوب، والمحمية العابرة للقارات بالبحر الأبيض المتوسط، ومحمية الأرز بالأطلس المتوسط، مؤكدة أنها تمثل نموذجًا للتوازن بين التنمية البشرية والحفاظ على الموارد الطبيعية، في إطار حكامة تشاركية مندمجة.
وأشارت إلى أن تولي المغرب، منذ أكثر من سنة، رئاسة المجلس الدولي لتنسيق برنامج الإنسان والمحيط الحيوي يعكس ثقة المجتمع الدولي في التجربة المغربية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من الاستدامة خيارًا استراتيجيًا.
ودعت اليعقوبي إلى تعزيز التعاون العربي لمواجهة التحديات البيئية الكبرى، مثل التغير المناخي وتدهور التنوع البيولوجي واستنزاف الموارد الطبيعية، من خلال دعم مشاريع البحث العلمي المشتركة، وتطوير التقنيات المستدامة، وتسهيل الولوج إلى التمويل، مع جعل التعاون جنوب–جنوب ركيزة أساسية لهذا المسار.
من جهتهم، شدد المشاركون من خبراء ومختصين في تدبير المحميات الطبيعية بالدول العربية على أهمية إدماج الساكنة المحلية في استراتيجيات حماية هذه المحميات، باعتبارها شريكًا أساسياً في ضمان استدامتها.
ويهدف هذا الاجتماع إلى تعزيز تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية، والاطلاع على أفضل الممارسات في مجال حكامة المحميات الطبيعية، إلى جانب انتخاب اللجنة التنفيذية الجديدة للشبكة للفترة 2026-2028، وعرض الخطة الاستراتيجية لشبكة (عرب ماب) للفترة نفسها، والتي ترمي إلى تعزيز الشراكات وبناء القدرات على المستوى الإقليمي.
و.م.ع




